الشيخ محمد رشيد رضا
39
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
معه انه غيره . واننا لزيادة البيان نورد قليلا من الشواهد عن الإفرنج الذين يثق دعاة النصرانية عندنا بهم ما لا يثقون بغيرهم لان هؤلاء الدعاة من أبناء جنسهم أو مقلدتهم قال صاحب كتاب التربية الاستقلالية ( أميل القرن التاسع عشر ) حكاية عن كتاب كتبته امرأة الدكتور إراسم إلى زوجها ما نصه : « لقد كثر ما لاحظت انه يوجد في بعض الأحوال بين شخصين مختلفين في الذكورة والأنوثة والموطن تشابه كالذي يوجد بين أفراد أسرة واحدة مع أن كلا منهما يكون أجنبيا من الآخر من كل الوجوه . أتدري من هو الذي حضرت صورته في ذهني عند وقوع بصري على السيدة وارنجتون ؟ ذلك هو صديقك يعقوب نقولا ، خلتني أراه بذاته في زي امرأة » اه فهذا مثال لرأي الكاتب في تشابه الناس . وفي رسالة نشرت في المجلد الحادي عشر من المنار ما نصه ( ص 368 ) « ويوجد في كتب الطب الشرعي حوادث كثيرة في باب تحقيق الشخصيات دالة على أنه كثيرا ما يحدث للناس الخطأ في معرفة بعض الاشخاص ويشتبهون عليهم بغيرهم وقد ذكر « جاي » و « فرير » مؤلفا ( كتاب أصول الطب الشرعي ) في اللغة الانكليزية حادثة استحضر فيها 150 شاهدا لمعرفة شخص يدعى « مارتين جير » فجزم أربعون منهم أنه هو هو وقال خمسون انه غيره والباقون ترددوا جدّا ولم يمكنهم ان يبدوا رأيا ثم اتضح من التحقيق أن هذا الشخص كان غير مارتين جير وانخدع به هؤلاء الشهود المثبتون وعاش مع زوجة مارتين محاطا بأقاربه وأصحابه ومعارفه مدة ثلاث سنوات وكلهم مصدقون أنه مارتين ولما حكمت المحكمة عليه لظهور كذبه بالدلائل القاطعة استأنف الحكم في محكمة أخرى فأحضر ثلاثون شاهدا آخرون فأقسم عشرة منهم بأنه هو مارتين وقال سبعة انه غيره وتردد الباقون . وقد حدثت هذه الحادثة سنة 1539 في فرنسة وأمثالها كثير « وقد بلغ من شبه بعض الاشخاص لغيرهم أن وجد فيهم بعض ما يوجد في غيرهم ممن شابههم من الكسور أو الجروح أو آثارها وغير ذلك حتى تعسر تمييز بعضهم عن بعض ولذلك جد الأطباء في وضع مميزات لاشخاص البشر المختلفين اه ( الوجه الثاني ) ان هذه الحادثة من خوارق العادات التي أيد اللّه بها نبيه