الشيخ محمد رشيد رضا

2

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الجزء السادس [ تتمة سورة النساء ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم * * * ( 147 ) « * » لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ، وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً بينا في تفسير الآيات من أواخر الجزء الماضي موقع هذه الآيات إلى آخر السورة مما قبلها بالاجمال ، ولهاتين الآيتين مناسبة مع ما قبلهما وما بعدهما وان كانتا كالغريبتين في هذا السياق الشارح لأحوال المنافقين والكافرين ومحاجة أهل الكتاب منهم ، فان اللّه تعالى بين فيه كثيرا من عيوبهم ومفاسدهم ، لإقامة الحجة عليهم ، وتحذير المؤمنين من مثل أعمالهم وأخلاقهم ، فان اللّه تعالى يكره لهم ذلك كما قال ( وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) ثم بين في أثناء ذلك حكم الجهر بالسوء من القول وإبداء الخير وإخفائه لئلا يستدل المؤمنون بذكر عيوب المنافقين والكافرين في القرآن على استحباب الجهر بالسوء من القول أو مشروعيته إذا كان حقا على الاطلاق فيفشو ذلك فيهم ، وفيه من الضرر ما ترى بيانه فيما يلي * * * قال تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ ينسب الحب والبغض أو السكره إلى اللّه تعالى بالمعنى الذي يليق به ويلزم الحب الرضا والإثابة وضده ضدهما ، والجهر يقابل السر والاخفاء والكتمان ، والسوء من القول ما يسوء من

--> ( * ) عدد هذه الآية وما بعدها إلى آخر السورة متفق في مصحف حافظ عثمان المطبوع في الآستانة الذي على هامشه تفسير البيضاوي وغيره والمصحف المطبوع في ألمانية ( عدّ فلوجل ) فلهذا اكتفينا بعدد واحد