الشيخ محمد رشيد رضا
381
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
العروض تقوّم بما كان غالبا في نقود أهل البلد ، فيختلف باختلاف البلاد . والأصل في هذا المذهب وفي هذا الخلاف في التقدير حديث عائشة « كان رسول اللّه ( ص ) يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا » رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن الا ابن ماجة . وفي رواية مرفوعا « لا تقطع يد السارق الا في ربع دينار فصاعدا » رواه أحمد ومسلم وابن ماجة . وفي رواية أخرى للنسائي مرفوعا « لا تقطع اليد فيما دون ثمن لمجنّ » قيل لعائشة : ما ثمن المجن ؟ قالت : ربع دينار . ويؤيده حديث ابن عمر في الصحيحين والسنن الثلاث « ان النبي ( ص ) قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم » وفي رواية قيمته ثلاثة دراهم . وأجابوا عن حديث أبي هريرة بأن الأعمش راويه فسر البيضة ببيضة الحديد التي تلبس للحرب وهي كالمجن ( الترس ) وقد يكون ثمنها أكثر من ثمنه . ومذهب الحنفية ان النصاب الموجب للقطع عشرة دراهم فأكثر ، ولا قطع في أقل منها . واحتجوا برواية عند البيهقي والطحاوي والنسائي عن ابن عباس وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في تقدير ثمن المجن بعشرة دراهم . ورجحوها على حديث الصحيحين والسنن بادخالها في عموم درء الحدود بالشبهات . ولكن في اسنادها محمد بن إسحاق وقد عنعن ولا يحتج بحديثه معنعنا ، فكيف يعارض حديث الصحيحين بل الجماعة كلهم ؟ وهنالك مذاهب أخرى كثيرة في قدر النصاب لا نذكرها لضعف أدلتها بل بعضها لا يعرف له دليل ووردت أحاديث في أن الثمر المعلق والكثر ( وهو بالتحريك جمار النخل ) لا قطع فيها ، وأما الثمر بعد احرازه فكغيره من المال . وقيل لا قطع فيه . واشترط الجمهور في القطع ان يسرق الشيء من حرز مثله فإن لم يكن محرزا محفوظا فلا قطع . وتفصيل ذلك في كتب الحديث وشروحها . وتثبت السرقة بالاقرار وبالبينة . ويسقط الحد بالعفو عن السارق قبل رفع امره إلى الامام ( الحاكم ) . وكذا بعده عند بعض العلماء ، وهو مخالف للأحاديث الصريحة . وورد النهي عن إقامة الحد في الغزو . وتفصيل ذلك في محله . وأما التوبة فقد بين اللّه حكمها في قوله : * * * فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ