الشيخ محمد رشيد رضا

372

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

هو أصل الايمان والاسلام . هو التوسل بالايمان به وبطاعته ، والثاني دعاؤه وشفاعته كما تقدم . فهذان جائزان باجماع المسلمين . ومن هذا قول عمر بن الخطاب : اللهم انا كنا إذا اجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . أي بدعائه وشفاعته * وقوله تعالى ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) أي القربة اليه بطاعته . وطاعة رسوله طاعته ، قال تعالى ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ) * فهذا التوسل الأول هو أصل الدين . وهذا لا ينكره أحد من المسلمين * وأما التوسل بدعائه وشفاعته كما قال عمر ، فإنه توسل بدعائه لا بذاته ، ولهذا عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بعمه العباس ، ولو كان التوسل هو بذاته لكان هذا أولى من التوسل بالعباس ، فلما عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بالعباس ، علم أن ما يفعل في حياته قد تعذر بموته ، بخلاف التوسل الذي هو الايمان به والطاعة له فإنه مشروع دائما « فلفظ التوسل يراد به ثلاثا معان ( أحدها ) التوسل بطاعته فهذا فرض لا يتم الايمان الا به ( والثاني ) التوسل بدعائه وشفاعته وهذا كان في حياته ، ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته ( والثالث ) التوسل به بمعنى الاقسام على اللّه بذاته . فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته ولا بعد مماته ، لا عند قبره ولا غير قبره ، ولا يعرف هذا في شئ من الأدعية المشهورة بينهم * وانما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة ، أو عن من ليس قوله حجة ، كما سنذكر ذلك ان شاء تعالى . « وهذا هو الذي قال أبو حنيفة وأصحابه انه لا يجوز ، ونهوا عنه حيث قالوا : لا يسئل بمخلوق ، ولا يقول أحد : أسألك بحق أنبيائك قال أبو الحسين القدوري في كتابه الكبير في الفقه المسمى بشرح الكرخي في باب الكراهة : وقد ذكر هذا غير واحد من أصحاب أبي حنيفة * قال بشر بن الوليد : حدثنا أبو يوسف قال قال أبو حنيفة : لا ينبغي لأحد ان يدعو اللّه الا به ، وأكره « 1 » ان يقول بمعاقد العز من عرشك . أو بحق خلقك . وهو قول أبي يوسف قال أبو يوسف : بمعقد العز من عرشه ، هو اللّه فلا اكره هذا ، واكره ان يقول بحق فلان ، أو بحق أنبيائك

--> ( 1 ) إذا أطلقت الكراهة عندهم يراد بها كراهة التحريم