الشيخ محمد رشيد رضا
368
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الذين لا يزالون يستحبون عبادة الملوك الظالمين ، على مجاهدتهم لإقامة العدل والدين . وقد صار رأي الأمم الغالب في هذا العصر وجوب الخروج على الملوك المستبدين المفسدين . وقد خرجت الأمة العثمانية على سلطانها عبد الحميد خان فسلبت السلطة منه وخلعته بفتوى من شيخ الاسلام . وتحرير هذه المسائل لا يمكن الا بمصنف خاص . والسّلام على من اتبع الهدى . ورجح الحق على الهوى . * * * ( 38 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ، وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 39 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 40 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ذكر الرازي ان وجه الاتصال والتناسب بين هذه الآيات وما قبلها يرجع إلى سياق الكلام على أهل الكتاب لأن ما بعده جاء على سبيل الاستطراد ، وقد جاء في ذلك السياق ان اليهود قد هموا ببسط أيديهم إلى الرسول وبعض المؤمنين بالسوء وقصد الاغتيال ، لما كانوا عليه من العتوّ على الأنبياء وشدة الايذاء لهم ، وانهم كانوا هم والنصارى مغرورين بدينهم ، يزعمون أنهم أبناء اللّه واحباؤه ، فأرشد اللّه المؤمنين وأمرهم بأن يتقوه ويبتغوا اليه وحده الوسيلة بالعمل الصالح ، ولا يكونوا كأهل الكتاب في افتتانهم وغرورهم . هذا معنى ما قاله . والوجه في التناسب عندي ان يبنى على أسلوب القرآن ، الذي امتاز به على سائر الكلام ، من حيث كونه مثاني للهداية ، والموعظة والعبرة ، لا تبلى جدته ، ولا تمل قراءته ، والركن الأول لهذا الأسلوب ان يكون الكلام في كل موضوع مختصرا مفيدا تتخلله أسماء اللّه وصفاته والتذكير بوحدانيته ، ووجوب تقواه والاخلاص له والتوجه اليه وحده ، وبالدار الآخرة والجزاء فيها على الاعمال . فبناء على هذا الأسلوب قفى اللّه