الشيخ محمد رشيد رضا

32

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

من الممكنات أخبر بها الوحي فصدقناه . فالاسلام لا يكلف أحدا أن يأخذ بالمحال وأما نقلهم هذه العقيدة عن كتبهم ( وسيأتي البحث فيه ) فهو معارض بنقل مثله عن كتب الوثنيين وتقاليدهم . فهذه عقيدة وثنية محضة سرت إلى النصارى من الوثنيين كما بينه علماء أوربة الأحرار ومؤرخوهم وعلماء الآثار والعاديّات منهم في كتبهم قال ( دوان ) في كتابه خرافات التوراة وما يقابلها من الديانات الأخرى ( ص 181 و 182 ) ما ترجمته بالتلخيص « ان تصور الخلاص بواسطة تقديم أحد الآلهة ذبيحة فداء عن الخطيئة قديم العهد جدا عند الهنود الوثنيين وغيرهم » وذكر الشواهد على ذلك منها قوله « يعتقد الهنود ان كرشنا المولود البكر - الذي هو نفس الإله فشنو الذي لا ابتداء له ولا انتهاء على رأيهم - تحرك حنوّا كي يخلص الأرض من ثقل حملها ، فأتاها وخلص الانسان بتقديم نفسه ذبيحة عنه » وذكر ان ( مسترمور ) قد صور كرشنا مصلوبا كما هو مصور في كتب الهنود مثقوب اليدين والرجلين ، وعلى قميصه صورة قلب الانسان معلقا . ووجدت له صورة مصلوبا وعلى رأسه إكليل من الذهب . والنصارى تقول ان يسوع صلب وعلى رأسه أكليل من الشوك وقال ( هوك ) في ص 326 من المجلد الأول من رحلته « ويعتقد الهنود الوثنيون بتجسد أحد الآلهة وتقديم نفسه ذبيحة فداء للناس من الخطيئة » وقال ( مورينورليمس ) في ص 36 من كتابه ( الهنود ) ويعتقد الهنود الوثنيون بالخطيئة الأصلية . ومما يدل على ذلك ما جاء في مناجاتهم وتوسلاتهم التي يتوسلون بها بعد « الكياترى » وهو « اني مذنب ومرتكب الخطيئة وطبيعتي شريرة وحملتني أمي بالاثم فخلصني يا ذا العين الحندقوقية يا مخلص الخاطئين من الآثام والذنوب » وقال القس جورج كوكس في كتابه ( الديانات القديمة ) في سياق الكلام عن الهنود « ويصفون كرشنا بالبطل الوديع المملوء لاهوتا لأنه قدم شخصه ذبيحة » ونقل هيجين عن ( اندرادا الكروز ويوس ) وهو أول أوربي دخل بلاد