الشيخ محمد رشيد رضا

336

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

مجيبا لدعائه ، إجابة متصلة به : فإنها أي الأرض المقدسة محرمة على بني إسرائيل تحريما فعليا لا تكليفيا شرعيا مدة أربعين سنة يتيهون في الأرض ، أي يسيرون في برية من الأرض تائهين متحيرين لا يدرون أين ينتهون في سيرهم . فالتيه الحيرة ، يقال تاه يتيه - ويتوه لغة - ويقال مفازة تيهاء إذا كان سالكوها يتحيرون فيها لعدم الأعلام التي يهتدى بها . والتحريم المنع فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ أي فلا تحزن عليهم لأنهم فاسقون مستحقون لهذا التأديب الإلهي ، وسنبين هذا وحكمة اللّه تعالى فيه . وقال الراغب : الأسى الحزن . وحقيقته اتباع الفائت الغمّ ، يقال اسيت عليه اسى واسيت له . ذكرنا قبل أن هذه القصة مفصلة في الفصلين الثالث عشر والرابع عشر من سفر العدد ، وذكرنا شيئا منهما . وفي الفصل الرابع عشر ان بني إسرائيل لما تمردوا وعصوا امر ربهم سقط موسى وهارون على وجوههما امامهم ، وان يوشع وكالب مزقا ثيابهما ونهيا الشعب عن التمرد وعن الخوف من الجبارين ليطيع ، فهمّ الشعب برجمهما ، وظهر مجد الرب لموسى في خيمة الاجتماع ( 11 وقال الرب لموسى : حتى متى يهينني هذا الشعب ؟ وحتى متى لا يصدقونني بجميع الآيات التي عملت في وسطهم ؟ 12 اني أضربهم بالوباء وأبيدهم وأصيرك شعبا أكبر وأعظم منهم ) فشفع موسى فيهم لئلا يشمت بهم المصريون وبه ، فقبل الرب شفاعته ثم قال ( 22 ان جميع الرجال الذين رأوا مجدي وآياتي التي عملتها في مصر وفي البرية وجربوني الآن عشر مرات ولم يسمعوا قولي 23 لن يروا الأرض التي حلفت لآبائهم ، وجميع الذين أهانوني لا يرونها ) واستثنى الرب كالبا فقط . ثم قال لموسى وهارون ( 27 حتى متى أغفر لهذه الجماعة الشريرة المتذمرة عليّ ؟ قد سمعت تذمر بني إسرائيل الذي يتذمرونه عليّ 28 قل لهم « حي أنا » يقول الرب ، لأفعلن بكم كما تكلمتم في أذنيّ 29 في هذا القفر تسقط جثثكم جميع المعدودين منكم حسب عددكم من ابن عشرين سنة فصاعدا الذين تذمروا عليّ 30 لن تدخلوا الأرض التي رفعت يدي لا سكننكم فيها ما عدا كالب بن يفنة ويشوع بن نون 31 وأما أطفالكم الذين قلتم انهم يكونون غنيمة فأني سأدخلهم فيعرفون الأرض التي