الشيخ محمد رشيد رضا

332

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

منكم ، ولا يحمل عنقود عنبهم الا خمسة أنفس بينهم في خشبة ، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربعة . وهذه القصة مبسوطة في الفصل الثالث عشر والرابع عشر من سفر العدد الذي هو السفر الرابع من أسفار التوراة . وفي أولهما ان الجواسيس تجسسوا ارض كنعان كما أمروا ، وانهم قطعوا في عودتهم زرجونة فيها عنقود عنب واحد حملوه بعتلة بين اثنين منهم مع شيء من الرمان والتين ، وقالوا لموسى وهو في ملأ بني إسرائيل : 12 : 29 قد صرنا إلى الأرض التي بعثتنا إليها فإذا هي بالحقيقة تدرّ لبنا وعسلا ( « * » وهذا ثمرها 29 غير أن الشعب الساكنين فيها أقوياء والمدن حصينة عظيمة جدا . ورأينا ثم أيضا بني عناق - إلى أن قال الكاتب - 31 وكان كالب يسكت الشعب عن موسى قائلا : نصعد ونرث الأرض فانا قادرون عليها 32 واما القوم الذين صعدوا معه ( أي للتجسس ) فقالوا : لا نقدر ان نصعد إلى الشعب لأنهم أشد منا 33 وشنعوا عند بني إسرائيل على الأرض التي تجسسوها وقالوا . . . هي أرض تأكل أهلها وجميع الشعب الذين رأيناهم فيها طوال القامات 34 وقد رأينا ثم من الجبابرة جبابرة بني عناق فصرنا في عيوننا كالجراد وكذلك كنا في عيونهم » هذا آخر الفصل وذكر في الفصل الذي بعده تذمر بني إسرائيل من أمر موسى لهم بدخول تلك الأرض وانهم بكوا وتمنوا لو أنهم ماتوا في أرض مصر أو في البرية وقالوا ( 14 : 3 لما ذا أتى الرب بنا إلى هذه الأرض حتى نسقط تحت السيف وتصير نساؤنا وأطفالنا غنيمة ؟ أليس خيرا لنا أن نرجع إلى مصر ) الخ فأنت ترى انه ليس في الرواية المعتمدة عند بني إسرائيل تلك الخرافات التي بثوها بين المسلمين في العصر الأول وانما فيها من المبالغة انهم لخوفهم ورعبهم من الجبارين احتقروا أنفسهم حتى رأوها كالجراد واعتقدوا أن الجبارين رأوهم كذلك ، واما حمل زرجون العنب والفاكهة بين رجلين فلا يدل على مبالغة كبيرة في عظمها وقد يكون سبب ذلك حفظها لطول المسافة والعبرة في هذه الروايات الإسرائيلية التي راجت عند كثير من علماء

--> ( * ) يشير بهذا إلى ما في « 3 : 8 » من سفر الخروج وهو وعد اللّه لموسى بان ينقذ قومه من ظلم المصريين إلى أرض تفيض لبنا وعسلا