الشيخ محمد رشيد رضا

333

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

التفسير والتاريخ وقلّ من صرح ببطلانها ، أو الرجوع إلى كتب اليهود المعتمدة ليقفوا على المعتمد عليه عندهم فيها ، إذ لم يقفوا عندما بينه القرآن ، من أخبار الأنبياء والأقوام ، هي انه لو كان النبي ( ص ) أخذ ما جاء به عن بعض أهل الكتاب - كما يزعم بعضهم وبعض الملاحدة - لكان ما جاء به نحو ما يذكره هؤلاء الرواة الذين غشهم اليهود ، مع أنه كان يسهل عليهم من الاطلاع على كتبهم ، والتمييز بين حكايتهم عن اعتقادهم وبين كذبهم ، ما لا يسهل على الرجل الأمي في مثل مكة التي لم يكن فيها يهود ولا كتب ، وأكثر أخبار الأنبياء والأمم في السور المكية وملخص معنى الآية ان موسى لما قرب بقومه من حدود الأرض المقدسة العامرة الآهلة أمرهم بدخولها ، مستعدين لقتال من يقاتلهم من أهلها ، وأنهم لما غلب عليهم من الضعف والذل باضطهاد المصريين لهم وظلمهم إياهم ، أبوا وتمردوا واعتذروا بضعفهم وقوة أهل تلك البلاد ، وحاولوا الرجوع إلى مصر ، ( كما كان بعض العبيد يرجعون باختيارهم إلى خدمة سادتهم في أمريكة بعد تحريرهم كلهم ومنع الاسترقاق بقوة الحكومة ، لأنهم ألفوا تلك الخدمة والعبودية وصارت العيشة الاستقلالية شاقة عليهم ) وقالوا لموسى انا لن ندخل هذه الأرض ما دام هؤلاء الجبارون فيها ، كأنهم يريدون ان يخرجهم منها بقوة الخوارق والآيات لتكون غنيمة باردة لهم ، وجهلوا ان هذا يستلزم ان يبقوا دائما على ضعفهم وجبنهم ، وان يعيشوا بالخوارق والعجائب ما داموا في الدنيا ، لا يستعملون قواهم البدنية ولا العقلية في دفع الشر عن أنفسهم ، ولا في جلب الخير لها ، وحينئذ يكونون أكفر الخلق بنعم اللّه ، فكيف يؤيدهم بآياته طول الحياة ! والحكمة في مثل هذا التأييد أن يكون لبعض أصفياء اللّه تعالى موقتا بقدر الضرورة ، السنة العامة فهو كالدواء بالنسبة إلى الغذاء . وقولهم « فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ » تأكيد لمفهوم ما قبله مؤذن بأنه لا علة لامتناعهم الا ما ذكروه * * * قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا اتفق رواة التفسير على أن الرجلان هما يوشع « 1 » بن نون وكالب بن يفنة ، وفاقا لرواية التوراة عند أهل

--> ( 1 ) هكذا نطقت به العرب . وأهل الكتاب يقولون يشوع