الشيخ محمد رشيد رضا

296

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كما في الخلاصة و 58 و 60 كما أنه لا علم عند القوم بشيء « وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » ولعل الذين قالوا إن بولس هو الذي كتب هذا الإنجيل هم المصيبون لمشابهة أسلوبه لأسلوب رسائله باعترافهم . فان قيل وما تفعل بتحريفه ؟ قلت هو كتحريفها . وتجد فيه مثل ما تجد فيها من ذكر وضع بعض الناس لاناجيل كاذبة . ومن لنا بدليل يثبت لنا صدقه هو ؟ وانى لنا بتمييز هذه الأناجيل ومعرفة صادقها من كاذبها ؟ ( إنجيل يوحنا ) تقول النصارى ان يوحنا هذا هو تلميذ المسيح ابن زبدي وسالومه ، ويقول أحرار المؤرخين منهم غير ذلك كما في دائرة المعارف الفرنسية ويرجح بعضهم انه من تلاميذ بولس أيضا . وذكر في الذخيرة ثلاثة أقوال في تاريخ كتابته وهي 64 و 94 و 97 وانه كتبه باليونانية ليثبت ألوهية المسيح ويسد النقص الذي في الأناجيل الثلاثة « إجابة لرغبة أكثر الأساقفة ونواب كنائس آسية والحاحهم عليه ان يبقى من بعده ذكرا مخلدا » ومفهوم هذا انه لولا هذا الإلحاح لم يكتب ما كتب ، وإذا لبقيت أناجيلهم ناقصة وخلوا من شبهة على عقيدتهم المعقدة التي لا تعقل ، إذ لا توجد الشبهة عليها الا في هذا الإنجيل الذي هو أكثر الأناجيل تناقضا ، وناهيك بجمعه بين الوثنية والتوحيد ، وقوله عن المسيح إنه ان كان يشهد لنفسه فشهادته حق ، ثم قوله عنه في موضع آخر انه وان كان يشهد لنفسه فشهادته ليست حقا - إلى أمثال ذلك وقال الدكتور بوست « ويظن أنه كتب في أفسس بين سنة 70 و 95 ثم قال في الرد على علماء اوربة الأحرار ما نصه : « وقد أنكر بعض الكفار قانونية هذا الإنجيل لكراهتهم تعليمه الروحي ولا سيما تصريحه الواضح بلاهوت المسيح . غير أن الشهادة بصحته كافية : فان بطرس يشير إلى آية منه ( 2 بط 1 : 14 قابل يو 21 : 18 ) واغناطيوس وبوليگرپس يقتطفان من روحه وفحواه . وكذلك الرسالة إلى ديوكنيتس وباسيلدس وجوستينس الشهيد وتانيانس . وهذه الشواهد يرجع بنا زمانها إلى منتصف القرن الثاني . وبناء على هذه الشهادة وعلى نفس كتابته الذي يوافق ما نعلمه من سيرة يوحنا نحكم انه من قلمه . والا فكاتبه من المكر والغش على جانب عظيم . وهذا الأمر يعسر