الشيخ محمد رشيد رضا

293

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

استعمال الترجمة على الأصل الذي لعبت به أيدي النساخ الابونيين ومسخته بحيث أضحى ذلك الأصل هاملا بل فقيدا ، وذلك منذ القرن الحادي عشر . اه أقول يا ليت شعري من هو الذي ترجم إنجيل متى باليونانية ومن عارض هذه الترجمة على الأصل قبل ان يعبث به النساخ ويمسخوه ؟ اللّه أعلم ثم قال صاحب الذخيرة « يترجح انه كتبه في نفس أورشليم » وقال « انما هو رواية جدلية عن المسيح لا ترجمة حياته » ( وقال ) ان البروتستانت المتأخرين امتروا وشكوا في كون الفصلين الأولين منه لمتى وقال الدكتور ( بوست ) في قاموس الكتاب المقدس : واختلف القول بخصوص لغة هذا الإنجيل هل هي العبرانية أو السريانية التي كانت لغة فلسطين في تلك الأيام . وذهب آخرون إلى أنه كتب باليونانية كما هو الآن . ثم تكلم في شبهة عظيمة على أصل هذا الإنجيل تكلم فيها صاحب الذخيرة أيضا وهي ان شواهده في العظات من الترجمة السبعينية للعهد العتيق ، وفي بقية القصة من الترجمات العبرانية ، وأجاب كل منهما عن ذلك بما تراءى له ، ثم رجح ( بوست ) انه ألف باليونانية خلافا لجمهور رؤساء الكنيسة المتقدمين . فثبت بهذا وذاك انه لا علم عندهم بتاريخه ولا لغته ، « وان هم لا يظنون » ثم قال « ولا بد ان يكون هذا الإنجيل قد كتب قبل خراب أورشليم - إلى أن قال - « ويظن البعض ان انجيلنا الحالي كتب بين سنة 60 وسنة 65 » وقد علمت أن صاحب الذخيرة زعم أنه كتب سنة 41 . وان هي الا ظنون وأوهام يناطح بعضها بعضا وأما علماء النصارى الأقدمين فالمأثور عنهم ان متى لم يكتب هذا الإنجيل وانما كتب بعض أقوال المسيح باللغة العبرانية . والنصارى يحتجون الآن على كون هذه الأناجيل التي لا سند لها لفظيا ولا كتابيا كانت معروفة في العصور الأولى بأقوال لأولئك العلماء المتقدمين هي حجة عليهم لا لهم . وقد جاء في المنار بيان ذلك غير مرة واقدم شهادة يتناقلونها في ذلك شهادة ( باپياس ) أسقف هيرابوليس في منتصف القرن الثاني فقد نقل عنه ( اوسابيوس ) المتوفى سنة 340 ما ترجمته « ان