الشيخ محمد رشيد رضا
294
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
متى كتب مجموعة من الجمل باللغة العبرانية وقد ترجمها كل بحسب طاقته » ويمتاز إنجيل متى بأن من نسب اليه من تلاميذ المسيح ، وبأنه أقرب إلى التوحيد وأبعد عن الوثنية من سائر الأناجيل ( إنجيل مرقس ) ذكر صاحب الذخيرة ان مرقس كان عبرانيا ملة ( اي لا نسبا ) وانه كان تلميذا لبطرس وتبناه بطرس ، وأنه اقتبس إنجيله من إنجيل متى ومن خطب بطرس . وان بعض المتأخرين زعموا انه كان يوجد إنجيل سابق لانجيلي متى ومرقس اخذا عنه إنجيليهما ، وان بعض البرتستانت شكوا في الاعداد الاثني عشر الأخيرة من الفصل السادس عشر من هذا الإنجيل لأسباب منها انه لا ذكر لها في النسخ الخطية القديمة وقال ( بوست ) : مرقس لقب يوحنا ، يهودي يرجح انه ولد في أورشليم . ( قال ) وتوجه مرقس مع بولس وبرنابا خاله في رحلتهم التبشيرية الأولى غير أنه فارقهما في ( برجه ) فصار علة مشاجرة قوية بين بولس وبرنابا وبعد ذلك تصالح مع بولس فرافقه إلى ( رومية ) وكان مع بطرس لما كتب رسالته الأولى ( 1 بط 5 : 13 ) ثم مع تيموثاوس في ( افسس ) ولا يعرف شيء حقيقي عن حياته بعد ذلك » ثم ذكر انه كتب إنجيله باليونانية وشرح فيه بعض الكلمات اللاتينية فاستدل بذلك على أنه كتبه في رومية ( قال ) انما المشابهة بين إنجيلي متى ومرقس حملت بعض الناس على أن يعتقدوا ان الثاني مختصر الأول . ولم يذكر هذا ولا ذاك تاريخ كتابة هذا الإنجيل . وقد روي عن ايرنياوس انه كتبه بعد موت بطرس وبولس فلم يطلعا عليه ، فكيف نثق بأنه وعى ما سمعه من بطرس وأداه كما سمعه ؟ هذا إذا صحت نسبته اليه بسند متصل ، ولن تصح ( إنجيل لوقا ) قال في الذخيرة ان لوقا كان من أنطاكية ، ومن الشراح من ظن أنه اغريقي متهود لأنه لا يذكر الكتاب المقدس الا نقلا عن الترجمة السبعينية « ومنهم من قال إنه وثني هاد إلى الحق وارتد إلى الدين القويم » وقال « لوقا كان تلميذا ومعاونا لبولس »