الشيخ محمد رشيد رضا

244

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

« نعم وما بدا لك » ولكن لا يصح . وجمهور علماء السلف على التوقيت بثلاثة أيام بلياليها للمسافر ويوم وليلة للمقيم . ومذهب مالك والليث بن سعد انه لا وقت له وان من لبس خفيه على طهارة مسح ما بدا له المسافر والمقيم فيه سواء . ذكره في نيل الأوطار وقال : وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وعبد اللّه ابن عمر والحسن البصري اه ( ترتيب أعمال الوضوء ) تلك فرائض الوضوء العملية المنصوصة وقد ذكرت في الآية مرتبة مع فصل الرجلين عن اليدين وفريضة كل منهما الغسل بالرأس الذي فريضته المسح ، ومضت السنة العملية في هذا الترتيب فدل ذلك على اشتراطه فيها ، وصح حديث « أبدأ - وفي رواية - ابدأوا بما بدأ اللّه به » وهو عام وان كان سببه خاصا لوروده في السعي بين الصفا والمروة . ويؤيد الكتاب والسنة في ذلك القياس على سائر العبادات المركبة التي التزم النبي ( ص ) فيها كيفية خاصة كالصلاة ، ولا شك في أن الوضوء عبادة ومدار الأمر في العبادات على الاتباع فليس لأحد أن يخالف المأثور في كيفية وضوئه المطردة ، كما أنه ليس له ان يخالفه في الصلاة كمدد الركوع والسجود وترتيبهما . ولا يظهر التعبد ولاذعان لأمر الشارع وهديه في شيء من العبادة كما يظهر في التزام الكيفية المأثورة . ومن فوائد هذا الالتزام أنه من الأمور التي تتوحد بها شخصية الأمة فإنما لأمم بالصفات والاعمال المشتركة التي تجمع بينها ، كما يدل عليه ما ورد في تعليل النهي عن الاختلاف في صفوف الصلاة . وقد صرح الشافعي بعدّ الترتيب من فرائض الوضوء وصرح الحنفية بأنه سنة لا فرض ، ونحمد اللّه ان كان الخلاف بالقول لا بالعمل ، فالجميع يرتبون هذه الاعمال كما رتبها اللّه تعالى في كتابه ورسوله ( ص ) بسنته ، ولو عمل الناس بدعوى الجواز فتوضأ كل أهل مذهب بكيفية لكان عملهم هذا من شر ما تفرقوا فيه فتفرقت قلوبهم وضعف مجموعهم ( النية للوضوء ككل عبادة ) روي عن أئمة آل البيت عليهم السّلام وعن اشهر علماء الأمصار اشتراط النية في الوضوء فهو مذهب ربيعة ومالك والشافعي واحمد والليث وإسحاق بن