الشيخ محمد رشيد رضا

242

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ثم ذكر خلاف السلف وأهل البيت في المسح وقال « فعلم أن هذا الباب مما هابه كثير من السلف والخلف حيث كان الغسل هو الفرض الظاهر المعلوم فصاروا يجوزون المسح حيث يظهر ظهورا لا حيلة فيه ولا يطردون فيه قياسا صحيحا ولا يتمكسون بظاهر النص المبيح والا فمن تدبر ألفاظ الرسول ( ص ) وأعطى القياس حقه علم أن الرخصة منه في هذا الباب واسعة ، وان ذلك من محاسن الشريعة ومن الحنيفية السمحة التي بعث بها . وقد كانت أم سلمة تمسح على خمارها فهل تفعل ذلك بدون اذنه ؟ وكان أبو موسى الأشعري وأنس يسمحان على القلانس . ولهذا جوز أحمد هذا وهذا في الروايتين عنه . وجوز أيضا المسح على العمامة ، اه ثم ذكر قول من اشترط في العمامة أن تكون محنكة لأنها يعسر نزعها وضعفه وبين ان سبب تحنيك العمائم طرد الخيل والجهاد لئلا تسقط وان أولاد المهاجرين والأنصار لبسوا العمائم بلا تحنيك ثم كان الجند يربطون العمائم بالكلاليب أو العصائب ، وانتقل من المقابلة والتنظير بين المسح عليها وعلى الخف إلى المسح على الجبيرة وكونه يكون واجبا ، وإلى نظائر أخرى لا محل لذكرها هنا . وجملة القول إن مذهب الحنابلة في باب المسح أوسع المذاهب وأقربها إلى السنة ويسر الشريعة كما أن مذهب المالكية أوسع في باب الطعام ، وكل ما كان أيسر ، فهو إلى الحق أقرب ، ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) وسيأتي بيان هذا في آخر الآية التي نحن بصدد تفسيرها شرط مسح الخف لبسه على طهارة جاء في احدى روايات حديث المغيرة بن شعبة المتقدم الثابت في الصحيحين وغيرهما أنه قال : كنت مع النبي ( ص ) ذات ليلة في مسير فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لا نزع خفية فقال « دعهما فاني أدخلتهما طاهرتين » فمسح عليهما . وروى الحميدي في مسنده عنه قال : قلنا يا رسول اللّه أيمسح أحدنا على الخفين ؟ قال « نعم إذا ادخلهما وهما طاهرتان » وروى الشافعي واحمد وابن خزيمة والترمذي والنسائي وصححاه وغيرهم عن صفوان