الشيخ محمد رشيد رضا

234

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الناتئان في جانبي الرجل ، والامامية يمسحون ظاهر القدم إلى معقد الشراك عند المفصل بين الساق والقدم ويقولون إنه هو الكعب ففي الرجل كعب واحد على رأيهم ، ولو صح هذا لقال إلى الكعاب كما قال في اليدين إلى المرافق لأن في كل يد مرفق واحد ( 3 ) ان القول بكل من الغسل والمسح مروي عن السلف من الصحابة والتابعين ولكن العمل بالغسل أعم وأكثر وهو الذي غلب واستمر ، ولم ينقل عن النبي ( ص ) غيره الا مسح الخفين ( 5 ) ان القول بعدم جواز الغسل أبعد عن النقل والعقل من القول بعدم جواز المسح وان روي كل منهما ، اما النقل فلانه ظاهر قراءة النصب ولصحة الروايات فيه ، واما العقل فلان الغسل هو الذي تحصل به الطهارة أي المبالغة في النظافة التي شرع الوضوء والغسل لأجلها ، كما هو منصوص في الآية نفسها ، ولأن المسح قد يدخل في الغسل دون العكس ( 6 ) إذا قيل إن القراءتين متعارضتان والسنن متعارضة أيضا ، نقول إن أهل السنة والشيعة متفقون على أنه إذا أمكن الجمع بين المتعارضين يقدم على ترجيح أحدهما على الآخر ، والجمع هنا ممكن بما قاله ابن جرير وهو المسح في أثناء الغسل ، لان المسح هو امرار ما يمسح به على ما يمسح وإلصاقه به ، وصب الماء لا يمنع منه ، بل يتحقق به ، والآية لم تقل امسحوا أرجلكم بالماء ولا رءوسكم ، والأمر بمطلق المسح أمر بامرار اليد بغير ماء كمسح رأس اليتيم . ولكن لما قال « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » في سياق الوضوء علم بالقرينة وبباء الالصاق ان ذلك يحصل ببل اليد بالماء ومسحها بالرأس ، ولما قال « وَأَرْجُلَكُمْ » بالنصب والجر ولم يقل وبأرجلكم كان الظاهر أن يغسل الرجلان ويمسحا في أثناء الغسل بإدارة اليد عليهما ، والا كان أمرا بامرار اليد عليهما بغير ماء وهو غير معقول ولم يقل به أحد ، ( 7 ) إذا أمكن المراء فيما قاله ابن جرير فلا يمكن أن يماري أحد في الجمع بين المسح والغسل بالبدء بالأول على الوجه الذي يقول به موجبو المسح والتثنية بالغسل المعروف . ( 8 ) لا يعقل لإيجاب مسح ظاهر القدم باليد المبللة بالماء حكمة بل هو خلاف حكمة الوضوء لأن طروء الرطوبة القليلة على العضو الذي عليه غبار أو وسخ يزيد وساخته وينال اليد الماسحة حظ من هذه الوساخة ، ولولا فتنة المذاهب بين المسلمين لما تشعب هذا الخلاف