الشيخ محمد رشيد رضا

235

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في هذه المسألة وأمثالها كالمسح على الخفين وخلاصة الخلاصة ان غسل الرجلين المكشوفتين ومسح المستورتين هو الثابت بالسنة المتواترة المبينة للقرآن والموافق لحكمة هذه الطهارة ولا تعارض بين القراءتين ، ومن سرى اليه شيء من قراءة الجر في الصدر الأول رجع عنه لبيان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، واللّه أعلم وأحكم المسح على الخفين وما في معناهما ورد في المسح أحاديث كثيرة متفق على صحتها بين المحدثين . قال النووي في شرح مسلم وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة ، قال الحسن حدثني سبعون من أصحاب رسول اللّه ( ص ) ان رسول اللّه ( ص ) كان يمسح على الخفين ، أخرجه عنه ابن أبي شيبة . وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة . ونقل ابن المنذر عن ابن المبارك انه ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف لان كل من روي عنه منهم إنكاره فقد روي عنه اثباته . وأقوى الأحاديث حجة فيه حديث جرير فقد روى عنه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي انه بال ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له : تفعل هكذا ؟ قال نعم رأيت رسول اللّه ( ص ) بال ثم توضأ ومسح على خفيه . قال أبو داود : فقال جرير لما سئل : هل كان هذا قبل المائدة أو بعدها ؟ « ما أسلمت الا بعد المائدة » . وفي الترمذي مثل هذا وقال الترمذي : هذا حديث مفسر لان بعض من أنكر المسح على الخفين تأول مسح النبي ( ص ) على الخفين انه كان قبل نزول آية الوضوء التي في المائدة فيكون منسوخا اه ومثله حديث المغيرة وسيأتي وهذا التأول هو سبب إنكار بعض الصحابة للمسح بعد المائدة وكأنه لما استفاض بينهم النقل عن مثل جرير والمغيرة رجعوا عن الانكار . وما روي في الانكار عن علي وأبي هريرة وعائشة لا يصح بل صح المسح عن علي وأبي هريرة بعد موت النبي ( ص ) . قال في نيل الأوطار : وأما القصة التي ساقها الأمير الحسين في الشفاء وفيها المراجعة الطويلة بين علي وعمر واستشهاد علي لاثنين وعشرين من