الشيخ محمد رشيد رضا

230

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

دون بعضهما مع غسلهما بالماء ، - ( وههنا روى عن الحسن ان لمن يتوضأ في السفينة ان يغمس رجليه في الماء غمسا ، وفي رواية يخضض قدميه في الماء ثم قال ) - فإذا كان في المسح المعنيان اللذان وصفنا من عموم الرجلين به بالماء وخصوص بعضهما به وكان صحيحا بالأدلة الدالة التي سنذكرها بعد ان مراد اللّه من مسحهما العموم وكان لعمومهما بذلك معنى الغسل والمسح فبين صواب قراءة القراءتين جميعا أعني النصب في الأرجل والخفض لان في عموم الرجلين بمسحهما بالماء غسلهما وفي امرار اليد وما قام مقام اليد عليهما مسحهما ، فوجه صواب من قرأ ذلك نصبا لما في ذلك من معنى عمومهما بامرار الماء عليهما ، ووجه صواب قراءة من قرأه خفضا لما في ذلك من امرار اليد عليهما أو ما قام مقام اليد مسحا بهما ، غير أن ذلك وان كان كذلك وكانت القراءتان كلتاهما حسنا صوابا فاعجب القراءتين اليّ ان أقرأها قراءة من قرأ ذلك خفضا لما وصفت من جمع المسح المعنيين اللذين وصفت ، ولأنه بعد قوله « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » فالعطف به على الرؤس مع قربه منه أولى من العطف به على الأيدي وقد حيل بينه وبينها بقوله « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » فان قال قائل : وما الدليل على أن المراد بالمسح في الرجلين العموم دون ان يكون خصوصا نظير قولك في المسح بالرأس ؟ قيل : الدليل على ذلك تظاهر الاخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « ويل للأعقاب وبطون الاقدام من النار » ولو كان مسح بعض القدم مجزيا عن عمومها بذلك لما كان لها الويل بترك ما ترك مسحه منها بالماء بعد أن يمسح بعضها ، لان من أدى فرض اللّه عليه فيما لزمه غسله منها لم يستحق الويل بل يجب ان يكون له الثواب الجزيل فوجوب الويل لعقب تارك غسل عقبه في وضوئه أوضح الدليل على وجوب فرض العموم بمسح جميع القدم بالماء وصحة ما قلنا في ذلك وفساد ما خالفه اه كلام ابن جرير ورأيه واضح وهو العمل بالقراءتين معا بان يغسل المتوضىء رجليه ويمسحهما بيديه أو غير يديه في أثناء الغسل لأجل استيعاب غسلهما عناية بنظافتهما لأن الوسخ أكثر عروضا لهما من سائر الأعضاء ، فإذا لم يمسحا لا يؤثر الماء الذي يصب عليهما التأثير المطلوب لتنظيفهما إذ يغلب عليهما الجفاف والوسخ ، وبمسحهما في الغسل يستغنى بقليل الماء عن كثيره في تنظيفهما ، والاقتصاد في