الشيخ محمد رشيد رضا
231
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الماء وغيره من السنة وكانوا في زمن التنزيل قليلي الماء في الحجاز . وقد تنبه الزمخشري لهذا المعنى فقال في بيان حكمة قراءة الجر : الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للاسراف المذموم المنهي عنه فعطفت على الرابع الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها ، وقيل « إِلَى الْكَعْبَيْنِ » فجيء بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة لان المسح لم تضرب له غاية في الشريعة . اه والصواب لتمسح حين تغسل وقد أطنب السيد الآلوسي في ( روح المعاني ) في توجيه كل من أهل السنة والشيعة للقراءتين وتحويل إحداهما إلى الأخرى ورجح قول أهل السنة ثم تكلم عن الرواية عن الشيعة فقال : « بقي لو قال قائل : لا أقنع بهذا المقدار في الاستدلال على غسل الأرجل بهذه الآية ما لم ينضم إليها من خارج ما يقوى تطبيق أهل السنة فان كلامهم وكلام الامامية في ذلك عسى أن يكونا فرسا رهان ( ؟ قيل له ان سنة خير الورى صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وآثار الأئمة رضي اللّه تعالى عنهم شاهدة على ما يدعيه أهل السنة وهي من طريقهم أكثر من أن تحصى . واما من طريق القوم فقد روى العياشي عن عليّ عن أبي حمزة قال سألت أبا هريرة عن القدمين فقال تغسلان غسلا . وروى محمد بن النعمان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه قال : إذا نسيت مسح رأسك حتى غسلت رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك . وهذا الحديث رواه أيضا الكلبي وأبو جعفر الطوسي بأسانيد صحيحة بحيث لا يمكن تضعيفها ولا الحمل على التقية لأن المخاطب بذلك شيعيّ خاص . وروى محمد بن الحسن الصفار عن زيد بن علي عن أبيه عن جده أمير المؤمنين كرم اللّه تعالى وجهه أنه قال : جلست أتوضأ فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فلما غسلت قدميّ قال « يا علي خلل بين الأصابع » ونقل الشريف الرضى عن أمير المؤمنين كرم اللّه تعالى وجهه في نهج البلاغة حكاية وضوئه صلى تعالى عليه وسلم وذكر فيه غسل الرجلين ، وهذا يدل على أن مفهوم الآية كما قال أهل السنة ولم يدع أحد منهم النسخ ليتكلف لاثباته كما ظنه من لا وقوف له . وما يزعمه الامامية من نسبة المسح إلى ابن عباس رضي اللّه