الشيخ محمد رشيد رضا
21
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وذكر الرازي ان المشبهة يستدلون بالآية على اثبات المكان للّه تعالى وذكر للرد عليهم وجوها ( منها ) ان المراد « برافعك إلي » إلى محل كرامتي وجعل ذلك رفعا للتفخيم والتعظيم ومثله قوله تعالى حكاية عن إبراهيم « اني ذاهب إلى ربي » وانما ذهب من العراق إلى الشام ( ومنها ) ان المراد رفعه إلى مكان لا يملك الحكم فيه عليه غير اللّه . وقد فسرنا آية آل عمران في الجزء الثالث وذكرنا ما قاله الأستاذ الامام فيها وفي مسألة نزول عيسى في آخر الزمان كما ورد في الأحاديث . وقد انكر بعض الباحثين ما أوردناه في ذلك وهو يحتاج إلى تمحيص وبيان ليس التفسير بمحل له لأن القرآن لم يثبت لنا هذه المسألة وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً فبعزته وهي كونه يقهر ولا يقهر ، ويغلب ولا يغلب ، انقذ عبده ورسوله عيسى عليه السّلام من اليهود الماكرين ، والروم الحاكمين ، وبحكمته جزى كل عامل بعمله ، فأحل باليهود ما أحل بهم وسيوفيهم جزاءهم في الآخرة * * * وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أي وما من أهل الكتاب أحد إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ اي ليؤمنن بعيسى ايمانا صحيحا وهو انه عبد اللّه ورسوله وآيته للناس قَبْلَ مَوْتِهِ اي قبل موت ذلك الأحد الذي هو نكرة في سياق النفي فيفيد العموم . وحاصل المعنى ان كل أحد من أهل الكتاب عندما يدركه الموت ينكشف له الحق في امر عيسى وغيره من أمر الايمان فيؤمن بعيسى إيمانا صحيحا ، فاليهودي يعلم أنه رسول صادق غير دعي ولا كذاب ، والنصراني يعلم أنه عبد اللّه ورسوله فلا هو إله ولا ابن اللّه . وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً يشهد عليهم ، بما تظهر به حقيقة أمره معهم ، ومنه ما حكاه اللّه عنه في آخر سورة المائدة « ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ، وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ » وقد يشهد للمؤمن منهم في حال الاختيار والتكليف بايمانه ، وعلى الكافر بكفره ، لأنه مبعوث إليهم وكل نبي شهيد على قومه كما قال تعالى « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » وذهب بعضهم إلى أن المراد أن كل