الشيخ محمد رشيد رضا

223

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ذلك لم يجز لأحد القضاء بأنها داخلة فيه الا لمن لا يجوز خلافه فيما بين وحكم ، ولا حكم بأن المرافق داخلة فيما يجب غسله عندنا ممن يجب التسليم بحكمه » اه ولكن بعض علماء اللغة ومنهم سيبويه حققوا أن ما بعد إلى أن كان من نوع ما قبلها دخل في الحد والا فلا يدخل ، فعلى هذا تدخل المرافق فيما يجب غسله لأنها من اليد ، ولا يدخل الليل فيما يجب صومه بقوله تعالى « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » لأن الليل ليس من نوع النهار الذي يجب صومه ، واستدل بعضهم على الوجوب بفعل النبي ( ص ) من حيث إنه بيان لما في الآية من الاجمال ، ونازع آخرون في هذا الاستدلال ، ولكن لا نزاع في أن النبي ( ص ) كان يغسل المرفقين فقد ورد صريحا ولم يرد انه ترك غسلهما ، والالتزام المضطر بآية الوجوب . وانما المستحب إطالة الغرة والتحجيل فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة انه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى حتى اشرع في الساق ، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق ، ثم قال : هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضأ . وقال قال رسول اللّه ( ص ) « أنتم الغر المحجلون من اسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله » والمراد بإطالة الغرة ما ذكر ، وقيل غسل جزء من الرأس مع الوجه وجزء من العضدين مع اليدين وجزء من الساقين مع الرجلين ، شبه ذلك بغرة الفرس وتحجيله وهو البياض في جبهته وقوائمه ، أو التشبيه للنور الذي يكون في هذه المواضع يوم القيامة ، وقال ابن القيم ان هذا اجتهاد من أبي هريرة ولم يزد ( ص ) على غسل المرفقين والكعبين الفرض الثالث المسح بالرأس في قوله وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ الرأس معروف ويمسح ما عدا الوجه منه لان الوجه شرع غسله لسهولته ، وكيفية المسح المبينة في السنة ان يمسحه كله بيديه إذا كان مكشوفا وإذا كان عليه عمامة ونحوها يمسح ما ظهر منه ويتم المسح على العمامة . روى أحمد والشيخان وأصحاب السنن عن عبد اللّه بن زيد ان رسول اللّه ( ص ) مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه » وروى مسلم والترمذي عن المغيرة بن شعبة ان النبي ( ص ) توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة