الشيخ محمد رشيد رضا
224
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والخفين » وروى أحمد والبخاري وابن ماجة عن عمرو بن أمية الضمري قال : رأيت رسول اللّه ( ص ) يمسح على عمامته وخفيه . وروى أحمد ومسلم وأصحاب السنن ما عدا أبا داود عن بلال قال : مسح رسول اللّه ( ص ) على الخفين والخمار . والخمار الثوب الذي يوضع على الرأس وهو النصيف وكل ما ستر شيئا فهو خماره ، وفسره النووي هنا بالعمامة أي للرجال لأنها تستر الرأس . وخمر النساء معروفة . وروي المسح على العمامة أو الخمار أو العصابة عن كثير من الصحابة برفعونه إلى النبي ( ص ) منهم سلمان الفارسي وثوبان وأبو أمامة وأبو موسى وأبو خزيمة . وظاهر الروايات ان المسح كان يكون على العمامة وما في معناها من ساتر وحده . والاخذ به مروي عن بعض الصحابة والتابعين منهم أبو بكر وعمر وأنس وأبو امامة وسعد بن مالك وعمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة وقال بجوازه جماعة من علماء الأمصار منهم الأوزاعي وأحمد واسحق وأبو ثور وداود ، وقال الشافعي ان صح الخبر عن رسول اللّه ( ص ) فيه أقول . وقد صح كما علمت ولكن الشافعية لا يقولون به . ولم يشترط أحد من هؤلاء للمسح عليها لبسها على طهر ولا التوقيت إذ لم يرو فيه شيء يحتج به الا ان أبا ثور قاس المسح عليها على المسح على الخف فاشترط الطهارة ووقت . والجمهور الذين لم يجيزوا المسح على العمامة وحدها قال من بلغته الاخبار منهم إن المراد المسح عليها مع جزء من الرأس كالرواية التي فيها ذكر الناصية . ومن مانعي الاقتصار عليها سفيان وأبو حنيفة ومالك والشافعي ولكنه قال إذا صح الحديث بها قال به كما تقدم آنفا . وظاهر الروايات الاطلاق . وقد ورد في كثير من تلك الأخبار ذكر المسح على العمامة مع المسح على الخف ، وقد كان نزع كل منهما حرجا وعسرا ففي مسحه نفي الحرج المنصوص عليه في الآية مع عدم منافاته لحكمة الوضوء وعلته المنصوصة أيضا وهي الطهارة والنظافة فان العضو المستور يبقى نظيفا ، ولا حرج الآن في رفع العمائم في الحجاز ومصر والشام وبلاد الترك عن الرأس لأجل مسحه من تحتها في الجملة لأنها توضع على قلانس ترفع معها بسهولة ولكن بعسر مسحه كله باليدين كلتيهما على الوجه الذي رواه الجماعة . وأما أهل الهند وأهل المغرب الذين يحتنكون بالعمامة كما كان يفعل السلف فيعسر عليهم رفع عمائمهم عند الوضوء . والاحتياط ان