الشيخ محمد رشيد رضا

222

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وحدها في الوضوء من رؤوس الأصابع إلى المرفق وهو ( بفتح الميم والفاء وبالعكس ) أعلى الذراع وأسفل العضد فالفرض الأول من أعمال الوضوء غسل الوجه ، وهل يعد باطن الفم والانف منه فيجب غسلهما بالمضمضة والاستنشاق والاستنثار أم ليسا منه فيحمل ما ورد من أمر النبي ( ص ) بها والتزامه إياها على الندب ؟ ذهب جمهور فقهاء الأمصار إلى أن ذلك سنة ، واحمد واسحق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وبعض فقهاء أهل البيت إلى أنه واجب واستدلوا بأنها من الوجه وبالأحاديث المتفق عليها في الأمر بذلك والتزامه وهو سبب التزام المسلمين ذلك من الصدر الأول إلى الآن . والمضمضة إدارة الماء وتحريكه في الفم ، والاستنشاق ادخال الماء في الانف والاستنثار اخراجه منه بالنفس . وليس للقائلين بعدم وجوب ما ذكر دليل يعتد به في معارضة أدلة الوجوب . قال في ( نيل الأوطار ) قال الحافظ ( ابن حجر ) في الفتح : وذكر ابن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به الا بكونه لا يعلم خلافا في أن تاركه لا يعيد ، وهذا دليل فقهي فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة والتابعين الا عن عطاء . وهكذا ذكر ابن حزم في المحلى اه أقول ان الذين يصح جعل تركهم حجة في هذا الباب هم الصحابة ولم ينقل عنهم ترك المضمضة والاستنشاق حتى يبحت في إعادتهم ، وحديث « المضمضة والاستنشاق سنة » الخ الذي رواه الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا ضعيف على أن السنة في كلامهم هي الطريقة المتبعة وهو المعنى اللغوي فلو صح لكان جعله من أدلة الوجوب أظهر والفرض الثاني من أعمال الوضوء غسل اليدين إلى المرفقين . وهل المرفقان مما يجب غسله أم هو مندوب ؟ الجمهور على أنه يجب غسلهما واختار ابن جرير الطبري عدم الوجوب ونقله عن زفر بن الهذيل . وقال في نيل الأوطار اتفق العلماء على وجوب غسلهما ولم يخالف في ذلك الازفر وأبو بكر بن داود الظاهري ، فمن قال بالوجوب جعل « إلى » في الآية بمعنى مع ، ومن لم يقل به جعلها لانتهاء الغاية اه وقد استدل ابن جرير على ذلك « بان كل غاية حدت بالى فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحد وخروجها منه ( قال ) وإذا احتمل الكلام