الشيخ محمد رشيد رضا

218

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

رسالة في خصوص ذلك وأطنب فيها فذكر أقوال المشايخ والخلافات في المذاهب واعتمد قول الإمام الطرشوشي في المنع وعدم الحل وحشا الرسالة بالخط على علماء الوقت وحكامه وهي نحو الثلاثة عشر كراسة ( كذا ) وأرسلها إلى الشيخ إبراهيم فقرأها على أهل الثغر فكثر اللغط والإنكار خصوصا وأهل الوقت أكثرهم مخالفون للملة وانتهى الامر إلى الباشا فكتب مرسوما إلى كتخدا بيك بمصر وتقدم اليه بان يجمع مشايخ الوقت لتحقيق المسألة وأرسل اليه أيضا بالرسالة المصنفة . فأحضر كتخدا بيك المشايخ وعرض عليهم الامر فلطف الشيخ محمد العروسي العبارة وقال : الشيخ علي الميلي رجل من العلماء تلقى عن مشايخنا ومشايخهم لا ينكر علمه وفضله وهو منعزل عن خلطة الناس الا انه حاد المزاج وبعقله بعض خلل والأولى ان نجتمع به ونتذاكر في غير مجلسكم وننهي بعد ذلك الامر إليكم فاجتمعوا في ثاني يوم وأرسلوا إلى الشيخ علي يدعونه للمناظرة فأبى عن الحضور وأرسل الجواب مع شخصين من مجاوري المغاربة يقولان انه لا يحضر مع الغوغاء بل يكون في مجلس خاص يتناظر فيه مع الشيخ محمد بن الأمير بحضرة الشيخ حسن القويسني والشيخ حسن العطار فقط لان ابن الأمير يناقشه ويشن عليه الغارة . فلما قالا ذلك القول تغير ابن الأمير وأرعد وأبرق ونشاتم بعض من بالمجلس مع الرسل وعند ذلك أمروا بحبسهما في بيت الآغا وأمروا الآغا بالذهاب إلى بيت الشيخ علي واحضاره بالمجلس ولو قهرا عنه فركب الاغا وذهب إلى بيت المذكور فوجده قد تغيب فأخرج زوجته ومن معها من البيت وسمر البيت فذهبت إلى بيت بعض الجيران ثم كتبوا عرضا محضرا وذكروا فيه بأن الشيخ علي على خلاف الحق وأبى عن حضور مجلس العلماء والمناظرة معهم في تحقيق المسألة وهرب واختفى لكونه على خلاف الحق ولو كان على الحق ما اختفى ولا هرب والرأي لحضرة الباشا فيه إذا ظهر وكذلك في الشيخ إبراهيم باشا السكندري ( كذا وتمموا العرض وأمضوه بالختوم الكثيرة وأرسلوه إلى الباشا . وبعد أيام أطلقوا الشخصين من حبس الآغا ورفعوا الختم عن بيت الشيخ علي ورجع أهله اليه . وحضر الباشا إلى مصر في أوائل