الشيخ محمد رشيد رضا

219

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الشهر ورسم بنفي الشيخ إبراهيم باشا إلى بني غازي ولم يظهر الشيخ علي من اختفائه » اه ( استدراك في حكمة الذبح وتحريم الدم ) قال لنا أحد الأطباء بعد قراءة ما كتبناه في حكمة تحريم الدم ( في المنار ) : ان تجربة حقن الانسان بدم الحيوان لم تنجح فهو ضارّ ، وإن ذبح الحيوان الكبير أو نحره أنفع لأنه بنهر الدم الضار ، وان المواد الميتة في الدم ليست عفنة بل سامة اه قلت مرادي بعفنة المعنى اللغوي لا الطبي أي فاسدة ضارة * * * ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ، وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ . ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 7 ) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ قال الرازي في وجه اتصال آية الوضوء بما قبلها : اعلم أنه تعالى افتتح السورة بقوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وذلك لأنه حصل بين الرب وبين العبد عهد الربوبية وعهد العبودية فقوله « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » طلب من عباده ان يفوا بعهد العبودية فكأنه قيل : إلهنا العهد نوعان عهد الربوبية منك وعهد العبودية منا فأنت أولى بأن تقدم الوفاء بعهد الربوبية والكرم ، ومعلوم ان منافع الدنيا محصورة في نوعين لذات المطعم ولذات المنكح فاستقصى سبحانه في بيان ما يحل ويحرم من المطاعم والمناكح ، ولما كانت الحاجة إلى المطعوم فوق الحاجة إلى المنكوح لا جرم قدم بيان المطعوم على المنكوح ، وعند تمام البيان كأنه يقول قد وفيت بعهد الربوبية