الشيخ محمد رشيد رضا
20
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ارتياب . وروي عن ابن عباس انه راجع إلى الظن الذي يتبعونه قال « لم يقتلوا ظنهم يقينا » رواه ابن جرير أي انهم يتبعون ظنا غير ممحص ولا موفى أسباب الترجيح والحكم التي توصل إلى العلم . وقد اختلفت رواية المفسرين بالمأثور في هذه المسألة لأن عمدتهم فيها النقل عمن اسلم من اليهود والنصارى وهؤلاء كانوا مختلفين ما لهم به من علم يقيني ولكن الروايات عنهم تشتمل على نحو ما عند النصارى من مقدمات القصة كجمع المسيح لحواريه ( أو تلاميذه ) وخدمته إياهم وغسله لأرجلهم ، وقوله لبعضهم انه ينكره قبل صياح الديك ثلاث مرات ، ومن بيعه بدلالة أعدائه عليه في مقابلة مال قليل ، وكون الدلالة عليه كانت بتقبيل الدال عليه له . ولكن بعضهم قال إن شبهه ألقي على من دلهم عليه ، وبعضهم قال بل ألقي شبهه على جميع من كانوا معه ، ورى ابن جرير القولين عن وهب ابن منبه . والحاصل ان جميع روايات المسلمين متفقة على أن عيسى عليه السّلام نجا من أيدي مريدي قتله فقتلوا آخر ظانين انه هو * * * واما قوله تعالى بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فقد سبق نظيره في سورة آل عمران وذلك قوله تعالى ( 3 : 155 إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) روي عن ابن عباس تفسير التوفي هنا بالإماتة كما هو الظاهر المتبادر وعن ابن جريج تفسيرها بأصل معناها وهو الأخذ والقبض والمراد منه ومن الرفع انقاذه من الذين كفروا بعناية من اللّه الذي اصطفاه وقربه اليه . قال ابن جرير بسنده عن ابن جريج « فرفعه إياه توفيه إياه وتطهيره من الذين كفروا » اي ليس المراد الرفع إلى السماء لا بالروح والجسد ولا بالروح فقط . وعلى القول بان التوفي الإماتة لا يظهر للرفع معنى الا رفع الروح . والمشهور بين المفسرين وغيرهم ان اللّه تعالى رفعه بروحه وجسده إلى السماء ويستدلون على هذا بحديث المعراج إذ فيه ان النبي ( ص ) رآه هو وابن خالته يحيى في السماء الثانية : ولو كان هذا يدل على أنه رفع بروحه وجسده إلى السماء لدل أيضا على رفع يحيى وسائر من رآهم من الأنبياء في سائر السماوات ، ولم يقل بهذا أحد