الشيخ محمد رشيد رضا
211
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
خلاف للقرآن ولكنها محتملة . ومعقول ان من وجب عليه شيء في ماله لم يكن له يأخذ منه شيئا لأنا إذا جعلنا له ان يأخذ منه شيئا فلم نجعل عليه الكل إنما جعلنا عليه البعض الذي اعطى فهكذا ذبائح أهل الكتاب بالدلالة على شبيه ما قلنا » اه بحروفه ( ص 196 ج 2 من الام ) أقول إنه رحمه اللّه تعالى حرم ما ذكروا اسم غير اللّه عليه بأقيسه على مسائل خلافية جعلها نظيرا للمسألة وقيد بها اطلاق القرآن ، ومخالفوه في ذلك كمالك وغيره لا يحيزون تخصيص الآية بمثل هذه الأقيسة التي غاية ما تدل عليه ان تخصيص القرآن جائز بالدليل ، ولهم ان يقولوا لنا لا نسلم ان المسلم الذي يترك التسمية تهاونا واستخفافا لا تحل ذبيحته وإذا سلمناه جدلا نمنع قياس الكتابي عليه فيما ذكر ، ولا محل هنا لبيان المنع بالتفصيل في هذا القياس وفيما بعده وهو أبعد منه . والظاهر ما تقدم من نصوص المالكية من أن ما ذبحوه لغير اللّه ان كانوا لا يأكلونه فهو غير حل للمسلم وان كانوا يأكلونه فهو من طعامهم الذي اطلق اللّه تعالى حله وهو يعلم ما يقولون وما يفعلون ، وهذا القول يظهر لنا نكتة التعبير بالطعام دون المذبوح أو المذكى لان من المذكى ماهر عبادة محضة لا يذكونه لأجل أكله ( 2 ) ذهب الشافعي إلى أن ذبائح نصارى العرب لا تؤكل واحتج بأثر رواه عن عمر ( رض ) قال « ما نصارى العرب بأهل كتاب وما تحل لنا ذبائحهم وما انا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم » وبقول عليّ المشهور في بني تغلب . فاما أثر علي كرم اللّه وجهه - وقد تقدم - فهو حجة على الشافعي لاله لأنه خاص ببعض العرب مصرح فيه بأنهم ليسوا نصارى . وأما أثر عمر ( رض ) فرواه في الام عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وقد ضعفه الجمهور وصرح بعضهم بكذبه وممن طعن فيه مالك وأحمد ، ومما قيل فيه انه جمع أصول البدع فكان قدريا جهميا معتزليا رافضيا ، وقد سئل الربيع حين نقل عن الشافعي انه كان قدريا ما حمل الشافعي على أن روى عنه فأجاب بأنه كان يبرئه من الكذب ويرى أنه ثقة في الحديث . أي والعبرة في الحديث بالصدق لا بالمذهب . وقال ابن حبان بعد ان وصفه بالبدعة وبالكذب في الحديث : واما الشافعي فإنه كان يجالس إبراهيم في حداثته ويحفظ عنه فلما دخل مصر في