الشيخ محمد رشيد رضا
212
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
آخر عمره وأخذ يصنف الكتب احتاج إلى الاخبار ولم تكن كتبه معه فأكثر ما أودع الكتب من حفظه وربما كنى عن اسمه . وقال إسحاق بن راهويه : ما رأيت أحدا يحتج بإبراهيم بن أبي يحيى مثل الشافعي قلت للشافعي : وفي الدنيا أحد يحتج بإبراهيم بن أبي يحيى ؟ اه ملخصا من تهذيب التهذيب . ومما يدل على عدم صحة الأثر عدم العمل به ، على أنه رأى صحابي خالفه فيه الجمهور فلا يحتج به وان صح . ( 3 ) قال الشافعي في ( باب الذبيحة وفيه من يجوز ذبحه ) من الام ( ص 205 و 206 ج 2 ) « وذبح كل من أطاق الذبح من امرأة حائض وصبي من المسلمين أحب اليّ من ذبح اليهودي والنصراني ، وكلّ حلال الذبيحة غير اني أحب للمرء ان يتولى ذبح نسكه ( أي كالأضحية والهدي ) فإنه يروى ان النبي ( ص ) قال لامرأة من أهله فاطمة أو غيرها « احضري ذبح نسيكتك فإنه يغفر لك عند أول قطرة منها » ( قال الشافعي ) وان ذبح النسيكة غير مالكها أجزأت لأن النبي نحر بعض هديه ونحر بعضه غيره ، وأهدى هديا فإنما نحره من أهداه معه ، غير اني أكره ان يذبح شيئا من النسائك مشرك لأن يكون ما تقرب به إلى اللّه على أيدي المسلمين ، فان ذبحها مشرك تحل ذبيحته أجزأت مع كراهتي لما وصفت « ونساء أهل الكتاب إذا أطقن الذبح كرجالهم ، وما ذبح اليهود والنصارى لأنفسهم مما يحل للمسلمين أكله من الصيد أو بهيمة الأنعام وكانوا يحرمون منه شحما أو حوايا ( اي ما يحوي الطعام كالأمعاء ) أو ما اختلط بعظم أو غيره ان كانوا يحرمونه فلا بأس على المسلمين في أكله لان اللّه عز وجل إذا أحل طعامهم فكان ذلك عند أهل التفسير ذبائحهم فكل ما ذبحوا لنا ففيه شيء مما يحرمون فلو كان يحرم علينا إذا ذبحوه لأنفسهم من أصل دينهم بتحريمهم لحرم علينا إذا ذبحوه لنا ، ولو كان يحرم علينا بأنه ليس من طعامهم وإنما أحل لنا طعامهم وكان ذلك على ما يستحلون كانوا قد يستحلون محرما علينا يعدونه لهم طعاما فكان يلزمنا لو ذهبنا هذا المذهب أن نأكله لأنه من طعامهم الحلال لهم عندهم ، ولكن ليس هذا معنى الآية ، معناها ما وصفنا واللّه أعلم » هذا نص الشافعي فمذهبه ان المراد بطعامهم في الآية ذبائحهم خاصة لا عموم