الشيخ محمد رشيد رضا

210

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ومن جهة أخرى تعلم أن الذبح للصليب لم يكن من الشريعة المسيحية الحقة لأنه حادث بعدها إذ منشؤه حادثة الصلب المشهورة فكل هذا يفيد ان المعتبر عند المالكية ما هو حلال عند أهل الكتاب في شريعتهم التي هم عليها ومنه يعلم أيضا ما هو المراد من الميتة في قوله تعالى ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) وانها التي لم يقصد ذكاتها كما يعلم أنه انه يجب تقييد المنخنقة وما معها بما لم تقصد ذكاته ويكون هذا في المنخنقة وما معها بدليل ( إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) كما سبق ومنه يتضح ان المراد بالميتة في قولهم ان كان الكتابي يأكل الميتة فلا تأكل ما غاب الخ أنها ما لم تقصد ذكاتها لأن القصد إلى الذكاة لا بد منه من مسلم أو كتابي حتى لو قطع رقبة الحيوان بقصد تجريف السيف أو اللعب لا يحل كما تقدم ومنه يعلم أن الميتة المذكورة بالنسبة للكتابي هي الميتة عنده وهي التي لم يقصد ذكاتها لا الميتة عندنا ويتبين منه أيضا أن الشروط المذكورة للفقهاء في الذبائح والذكاة انما هي بيان ما يلزم في الاسلام بالنسبة للمسلم لا لغيره إه ( مذهب الشافعي في طعام أهل الكتاب ) قال الشافعي رحمه اللّه تعالى في كتاب الصيد والذبائح من الام ما نصه : ( 1 ) أحل اللّه طعام أهل الكتاب وكان طعامهم عند بعض من حفظت عنه من أهل التفسير ذبائحهم ، وكانت الآثار تدل على إحلال ذبائحهم ، فان كانت ذبائحهم يسمونها للّه تعالى فهي حلال ، وان كان لهم ذبح آخر يسمون عليه غير اسم اللّه مثل اسم المسيح أو يذبحونه باسم دون اللّه تعالى لم يحل هذا من ذبائحهم ، ولا أثبت ان ذبائحهم هكذا . فان قال قائل وكيف زعمت أن ذبائحهم صنفان وقد أبيحت مطلقة ؟ قيل قد يباح الشيء مطلقا وانما يراد بعضه دون بعض ، فإذا زعم زاعم ان المسلم إذا نسي اسم اللّه اكلت ذبيحته وان تركه استخفافا لم نؤكل ذبيحته وهو لا يدعه للشرك كان من يدعه على الشرك أولى ان تترك ذبيحته - وقد أحل اللّه عز وجل لحوم البدن ( الإبل ) مطلقة فقال « فإذا وجبت ( أي سقطت ) جنوبها فكلوا منها » ووجدنا بعض المسلمين يذهب إلى أنه لا يؤكل من البدنة التي هي نذر ولا جزاء صيد ولا فدية ، فلما احتملت هذه الآية ذهبنا اليه وتركنا الجملة لا انها