الشيخ محمد رشيد رضا
205
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اسم آلهتهم فهذا يؤكل بكره لأنه من طعامهم : هذا الغرض من كلام بناني وسلمه الرهوني بسكوته عنه فهذا شاهد لابن العربي قطعا لأنه علق جواز الأكل على كونه من طعامهم والمنع منه على ضد ذلك وأيضا ليس كل ما يحرم في ذكاتنا يحرم أكله في ذكاتهم كمتروك التذكية عمدا فإنها لا تؤكل بذبيحتنا وتؤكل بذبيحتهم حسبما تقدم ، فإذا المدار على كونها من طعامهم لا غير واللّه أعلم » اه المراد مما كتبه المفتي الوزاني وقد أطال علماء الأزهر في ( ارشاد الأمة الاسلامية ، إلى أقوال الأئمة في الفتوى الترنسفالية ) القول في مذهب المالكية في طعام أهل الكتاب وفصلوه في بضع فصول ، الفصل السابع منها في بيان ان ما أفتى به ابن العربي ( أي من حل ما خنقه أهل الكتاب بقصد التذكية لأكله ) هو مذهب المالكية قاطبة ، والفصل الثامن في رد الرهوني برأيه عليه والتاسع في تفنيد كلام الرهوني وبيان بطلانه ، قالوا في أول الفصل السابع ما نصه : « إعلم انه أقر ابن العربي على ما أفتى به الوزاني وصاحب المعيار وأحمد بابا وابن عبد السّلام وابن عرفة وغيرهم من محققي المالكية كالزياتي وقال وكفى بهم حجة وان رده الرهوني بالأقيسة . وما توهمه ابن عبد السّلام من التناقض بين كلامي ابن العربي في أحكام القرآن من قوله « ما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس ميتة حرام - وقوله - : أفتيت بأن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها تؤكل لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه وان لم تكن ذكاة عندنا لان اللّه أباح طعامهم مطلقا وكل ما يرونه في دينهم فهو حلال لنا الا ما كذبهم اللّه فيه » دفعه ابن عرفة بما حاصله ان ما يرونه مذكى عندهم حل لنا أكله وان لم تكن ذكاته عندنا ذكاة ومالا يرونه مذكى لا يحل ويرجع إلى قصد تذكيته لتحليله وعدمه كما يعلم ذلك من التتائي على المختصر عند قول المصنف : أو مجوسيا تنصر وذبح لنفسه الخ ولم يفهم من عبارة أحد من هؤلاء المحققين ان ما أفتى به ابن العربي مذهب له وحده بل كل واحد وافقه على أنه مذهب المالكية ( وبيان ذلك ) أن مبنى مذهب المالكية جميعا العمل بعموم قوله تعالى ( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) فكل ما كان من طعامهم فهو حل لنا سواء كان يحل لنا باعتبار شريعتنا أولا فالمعتبر في حل طعامهم ما هو حلال