الشيخ محمد رشيد رضا

206

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لهم في شريعتهم ولا يعتبر ذلك بشريعتنا ويدل لذلك النصوص والتعاليل الآتية وهو ما جرى عليه مالك وأصحابه فيما ذبحوه للصليب أو لعيسى أو لكنائسهم » « قال الزياتي في شرح القصيدة : الرابع ما ذبح للصليب أو لعيسى أو لكنائسهم يكره أكله . بهرام عن ابن القاسم : وما ذبحوه وسموا عليه باسم المسيح فهو بمنزلة ما ذبحوه لكنائسهم وكذلك ما ذبحوه للصليب . وقال سحنون وابن لبابة هو حرام لأنه مما أهل لغير اللّه به وذهب ابن وهب للجواز من غير كراهة اه « وفي القلشاني ان أشهب يرى أيضا الكراهة فيما ذبح للمسيح كابن القاسم وقال يباح أكله وقد أباح اللّه ذبائحهم لنا وقد علم ما يفعلونه . وذكر القلشاني أيضا فيما ذبحوه لكنائسهم ثلاثة أقوال التحريم والكراهة والإباحة وان مذهب المدونة الكراهة . ونقل المواق عن مالك كراهة ما ذبح لجبريل عليه السّلام اه وفي منح لجليل عن الرماصي أجاز مالك رضي اللّه عنه في المدونة أكل ما ذكر عليه اسم المسيح مع الكراهة والإباحة لابن حارث عن رواية ابن القاسم مع رواية أشهب وعنه أباح اللّه لنا ذبائحهم وعلم ما يفعلونه اه وسيقول المصنف فيما يكره : وذبح لصليب أو عيسى وليس تحريم المذبوح للصنم لكونه ذكر عليه اسمه بل لكونه لم تقصد ذكاته والا فلا فرق بينه وبين الصليب . قال التونسي وقال ابن عطية في قوله تعالى ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) ذبائح أهل الكتاب عند جمهور العلماء في حكم ما ذكر اسم اللّه عليه من حيث لهم دين وشرع وقال قوم نسخ من هذه الآية حل ذبائح أهل الكتاب قاله عكرمة والحسن بن أبي الحسن وقال في قوله تعالى « وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » قال ابن عباس وغيره فالمراد ما ذبح للأصنام والأوثان ، « وأهلّ » معناه صيح ، وجرت عادة العرب بالصياح باسم المقصود بالذبيحة وغلب في استعماله حتى عبر به عن النية التي هي علة التحريم . ثم قال : والحاصل ان ذكر اسم غير اللّه لا يوجب التحريم عند مالك وفيه عن البناني وصرح ابن رشد في سماع ابن القاسم من كتاب الذبائح ما نصه : كره مالك ما ذبحه أهل الكتاب لكنائسهم وأعيادهم لأنه رآه مضاهيا لقول اللّه « أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » ولم يحرمه إذ لم ير الآية متناولة له وانما رآها مضاهية له لأنها عنده انما معناها فيما ذبحوه لآلهتهم