الشيخ محمد رشيد رضا
204
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
دون الوطء في الحل والحرمة » اه وفيما قاله القاضي نوع من التقييد والتشديد إذ اعتبر في طعامهم ما يأكله أحبارهم ورهبانهم ، وهذا ما اعتمده الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده مفتي مصر في فتواه الترنسفالية وقد أفتى المهدي الوزاني من علماء فاس بمثل ما أفتى به مفتي مصر ولما علم بمشاغبة أهل الأهواء في فتوى مفتي مصر كتب رسالة في تأييد الفتوى بنصوص كتب المالكية المعتبرة نشرناها في آخر جزء من مجلد المنار السادس ومنها قوله : « الدليل على صحة ما قاله الإمام ابن العربي ما ذكره العلماء فيما ذبحه أهل الكتاب للصنم فإنه حرام مع المنخنقة وما عطف عليها وقيدوه بما لم يأكلوه والا كان حلالا لنا . قال الشيخ بناني على قول المختصر « وذبح لصنم » ما نصه : الظاهر أن المراد بالصنم كل ما عبدوه من دون اللّه سبحانه وتعالى بحيث يشمل الصنم والصليب وغيرهما وان هذا شرط في أكل ذبيحة الكتابي كما في التتائي والزرقاني وهو الذي ذكره أبو الحسن رحمه اللّه في شرح المدونة وصرح به ابن رشد في سماع ابن القاسم من كتاب الذبائح ونصه : كره مالك رحمه اللّه ما ذبحه أهل الكتاب لكنائسهم وأعيادهم لأنه رآه مضاهيا لقوله عز وجل « أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » ولم يحرمه إذ لم ير الآية متناولة له وانما رآها مضاهية له لان الآية عنده انما معناها فيما ذبحوا لآلهتهم مما لا يأكلون ، قال وقد مضى هذا المعنى في سماع عبد الملك إه . « وقال في سماع عبد الملك عن أشهب وسألته عما ذبح للكنائس قال لا بأس بأكله . ابن رشد : كره مالك في المدونة أكل ما ذبحوا لأعيادهم وكنائسهم ، ووجه قول أشهب أن ما ذبحوه لكنائسهم لما كانوا يأكلونه وجب أن تكون حلالا لنا لان اللّه تبارك وتعالى يقول « وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » وانما تأوّل قول اللّه عز وجل « أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » فيما ذبحوه لآلهتهم مما يتقربون به إليها ولا يأكلونه فهذا حرام علينا بدليل الآيتين جميعا إه « فتبين ان ذبح أهل الكتاب إذا قصدوا به التقرب لآلهتهم فلا يؤكل لأنهم لا يأكلونه فهو ليس طعامهم ولم يقصدوا بالذكاة اباحته وهذا هو المراد هنا . واما ما يأتي من الكراهة في ذبح الصليب فالمراد به ما ذبحوه لأنفسهم لكن سموا عليه