الشيخ محمد رشيد رضا
203
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الأكثرون إلى أن ذلك من أطعمتهم . . وذهب ابن عباس إلى أن الطعام الذي أحل لنا . ذبائحهم فأما ما خيف منهم استعمال النجاسة فيه فيجب اجتنابه . وإذا قلنا إن الطعام يتناول ذبائحهم باتفاق فهل يحمل لفظه على عمومه أم لا ؟ فالأكثر إلى أن حمل لفظ الطعام على عمومه في كل ما ذبحوه مما أحل اللّه لهم أو حرم اللّه عليهم أو حرموه على أنفسهم . وإلى نحو هذا ذهب ابن وهب وابن عبد الحكم وذهب قوم إلى أن المراد من ذبائحهم ما أحل اللّه خاصة وأما ما حرم اللّه عليهم بأي وجه كان فلا يجوز لنا وهذا هو المشهور من مذهب ابن القاسم . وذهب قوم إلى أن المراد بلفظ الطعام ذبائحهم جميعا الا ما حرم اللّه عليهم خاصة لا ما حرموه على أنفسهم وإلى نحو هذا ذهب أشهب . والذين قالوا إن اللّه يجوز لنا أكل مالا يجوز لهم اكله اختلفوا هل ذلك على جهة المنع أو الكراهة وهذا الخلاف كله موجود في المذهب . واختلف أيضا فيما ذبحوه لأعيادهم وكنائسهم أو سموا عليه اسم المسيح هل هو داخل تحت الإباحة أم لا ؟ فذهب أشهب إلى أن الآية متضمنة تحليله وان اكله جائز وكرهه مالك رحمه اللّه وتأول قوله تعالى « أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » على ذلك . . « الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » اختلف العلماء في الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى من هم . . . وقد اختلف في المجوس والصابئة والسامرة هل هم ممن أوتي كتابا أم لا وعلى هذا يختلف في ذبائحهم ومناكحتهم اه ملخصا وفي كتاب احكام القرآن للماضي أبي بكر بن العربي المالكي في تفسير هذه الآية أيضا ما نصه : « هذا دليل قاطع على أن الصيد « وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » من الطيبات التي أباحها اللّه وهو الحلال المطلق وانما كرره اللّه تعالى ليرفع به الشكوك ويزيل الاعتراضات عن الخواطر الفاسدة التي توجب الاعتراضات وتحرج إلى تطويل القول . ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل تؤكل معه أو تؤخذ منه طعاما - وهي المسألة الثامنة - فقلت تؤكل لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه وان لم تكن هذه ذكاة عندنا ، ولكن اللّه أباح لنا طعامهم مطلقا وكل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا الا ما كذبهم اللّه فيه . ولقد قال علماؤنا انهم يعطوننا نساءهم أزواجا فيحل لنا وطؤهن فكيف لا نأكل ذبائحهم والأكل