الشيخ محمد رشيد رضا

186

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

منا وذكرته في المنار غير مرة . ثم رأيت في كتاب ( الفرق بين الفرق ) لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي ( المتوفى سنة 429 ) في سياق الكلام على الباطنية : « ان المجوس يدعون نبوة ( زرادشت ) ونزول الوحي عليه من عند اللّه تعالى ، والصابئين يدعون نبوة ( هرمس ) و ( واليس ) و ( دوريتوس ) و ( أفلاطون ) وجماعة من الفلاسفة ، وسائر أصحاب الشرائع كل صنف منهم مقرون بنزول الوحي من السماء على الذين أقروا بنبوتهم ويقولون إن ذلك الوحي شامل للأمر والنهي والخبر عن عاقبة الموت وعن ثواب وعقاب وجنة ونار يكون فيهما الجزاء عن الاعمال السالفة » ثم ذكر ان الباطنية ينكرون ذلك . وقد نشرنا في فتاوى المجلد الثاني عشر من المنار سؤالا من جاوه عن تزوج المسلم بغير المسلمة كالوثنية الصينية ، وأجبنا عنه بما نصه ( ص 261 ) : ذهب بعض السلف إلى أنه لا يجوز للمسلم ان يتزوج بغير المسلمة مطلقا ولكن الجمهور من السلف والخلف على حل الزواج بالكتابية وحرمة الزواج بالمشركة ويريدون من الكتابية اليهودية والنصرانية وأحل بعضهم المجوسية أيضا ، وبالمشركة الوثنية مطلقا ، بل عدوا جميع الناس وثنيين ما عدا اليهود والنصارى ، ومن الناس من قال إنهم من المشركين ، ولكن التحقيق انهم لا يطلق عليهم لقب المشركين لأن القرآن عندما يذكر أهل الأديان يعد المشركين أو الذين أشركوا صنفا وأهل الكتاب صنفا آخر يعطف أحدهما على الآخر ، والعطف يقتضي المغايرة كما هو مقرر ، وكذا المجوس في قول وسيأتي بيان ذلك والذي كان يتبادر إلى الذهن من مفهوم لفظ المشركين في عصر التنزيل مشركي العرب إذ لم يكن لهم كتاب ولا شبهة كتاب بل كانوا أميين والأصل في الخلاف في المسألة آيتان في القرآن إحداهما في سورة البقرة وهي قوله تعالى ( 2 : 221 وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) الآية . والثانية في المائدة وهي قوله عز وجل ( 5 : 5 الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) وقد زعم من حرم التزوج بالكتابيات ان هذه الآية منسوخة بتلك وردوه