الشيخ محمد رشيد رضا
114
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يتبعها بيان شيء من ضلال مشركي العرب ثم بيان ان أمر النجاة في الآخرة منوط بالايمان والعمل لا بالأماني والانتساب إلى دين شريف ونبي مرسل . فكانت أحكام هذه الآيات ومواعظها في شؤون أهل الكتاب والمشركين والمؤمنين جميعا ومزايا الاسلام ولذلك ختمها ببيان حسن ملة إبراهيم الحنيفية وهو المتفق على فضله عند هذه الطوائف كلها . ويمتد هذا السياق إلى آية 125 تلا ذلك آيات في أحكام النساء واليتامى والمستضعفين من الولدان ونشوز النساء والعدل بينهن ، والاصلاح بين الأزواج وتفرقهم ، دعمت بآيات في الوصية بالتقوى والتذكير باللّه تعالى ووعده ووعيده والامر بالمبالغة في القيام بالقسط والشهادة بالحق ولو على الأقربين والأغنياء والفقراء من غير محاباة ولا شفقة . وذلك في نحو من عشر آيات ثم عاد إلى الكلام في أحوال المنافقين بعد التمهيد له بالامر بالايمان وذكر أركانه ووعيد الذين يتقلبون ويتذبذبون فيه ، فذكر موالاتهم للكافرين وسببها ومنشأها من نفوسهم ومخادعتهم للّه ووعيدهم وجزاءهم وجزاء من تاب وأصلح منهم وجزاء المؤمنين الصادقين . وقد انتهى ذلك بآية 146 وهي آخر الجزء الخامس ثم انتقل منه إلى أحوال أهل الكتاب في الايمان والكفر ، عودا على بدء ، فافتتح بحكم الجهر بالسوء من القول ، وكون الأصل فيه القبح والذم ، وحسن مقابله وهو ابداء الخير في القول والعمل . وبعد هذا ذكر الذين يفرقون بين اللّه ورسله بدعوى الايمان ببعض والكفر ببعض ، وبيان عراقة هذا في الكفر ، وما يقابله من الايمان بالجميع ، وقفى على ذلك ببيان مشاغبة اليهود للنبي ( ص ) وحجته تعالى عليهم بمعاندة موسى وعبادة العجل ونقض ميثاق اللّه وقتل الأنبياء وإيذاء المسيح وأمه والافتخار بدعوى قتله . وختم ذلك ببيان حال الراسخين في العلم منهم والمؤمنين . وذلك في نصف حزب ينتهي بآية 161 بعد هذا أقام اللّه حجته على صحة نبوة خاتم رسله بكون وحيه اليه كوحيه إلى من قبله منهم ، وكونه بعث الرسل إلى كل الأمم ، اي فلم يجعله خاصا ببني إسرائيل ، وكونه تعالى يشهد بما أوحاه إلى رسوله إذ جعله مقرونا بالعلم الاعلى ، منزلا على الأميّ الذي لم يتعلم شيئا ، وختم هذا ببيان حال من يكفر به وغايته التي يؤول إليها ، ودعوة الناس