الشيخ محمد رشيد رضا
106
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بعد ذلك قوله تعالى ( 4 : 11 وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ) ومعنى يورث كلالة يموت فيرثه من يرثه من أهله ارث كلالة أو حال كونه أي الميت كلالة اي لا ولد له ولا والد ، فلو لم يعلم هذا من اللغة لعلم من الآيات السابقة لأنه تقدم فيها ذكر ارث كل منهما ، فتعين أن تكون الكلالة عبارة عن عدمهما ، ولم يشترط ان لا يكون له زوج لان العرب تطلق الكلالة على النسب دون الصهر ، ولولا ذلك لكانت القرينة قاضية بأن يقال إن المراد بالكلالة هنا من ليس له ولد ولا والد ولا زوج « 1 » لأن الزوج يرث بلا واسطة كالأصول والفروع وقد ذكر فرضه ذكرا وأنثى قبل ذكر الكلالة ، فعلم من هذه الآية ان الاخوة من الام أصحاب فرض في الكلالة وأن فرضهم هو فرض الام التي حلوا محلها في الإرث ، وهو من القرائن على كون المراد الاخوة من الام . وبقي الاخوة من الأب والام معا أو من الأب فقط مسكوتا عنهم ، وقد بينت السنة ان من لم يفرض له فرض من الأقارب يحوز ما بقي من التركة بعد الفريضة إن كان عصبة على قاعدة أخذ الذكر مثل حظ الأنثيين وقاعدة كون الأقرب يحجب الا بعد . فلما مرض جابر وله أخوات من عصبته أراد ان يوصي لهن لأنه ليس لهن فرض وهو كلالة والعرب لم تكن تورّث الإناث فأنزل اللّه آية الفتوى في الكلالة فجعل لهن فيها فرضا ، ولكن روي أن عمر ( رض ) أخذ بظاهر هذه الآية إذ نفت الولد ولم تنف الوالد ، وروي أنه رجع في آخر الامر إلى رأي أبي بكر والجمهور ( رض ) . وروي أنه كان كتب رأيه في لوح ومكث يستخير اللّه مدة فيه يقول اللهم ان علمت فيه خيرا فأمضه ، حتى إذا طعن دعا بالكتاب فمحي ولم يدر أحد ما كتب فيه ، فقال : إني كنت كتبت في الجد والكلالة كتابا وكنت أستخير اللّه فيه فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه . وروى عبد الرزاق وابن سعد عن ابن عباس قال أنا أول من أتى عمر حين طعن فقال « احفظ عني ثلاثا فاني أخاف ان لا يدركني الناس : اما انا فلم اقض في الكلالة ولم استخلف على الناس خليفة وكل مملوك لي عتيق » وروي أيضا ان عليا كان أنكر قول أبي بكر ان الكلالة من لا ولد له ولا والد ثم رجع إلى قوله
--> ( 1 ) يطلق على الذكر والأنثى