الشيخ محمد رشيد رضا
105
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
انها نزلت في ذلك الوقت لأنه لم يكن سمعها من قبل ، وبهذا يجمع بين الروايتين ، وكثيرا ما كان يظن الصحابي عند سماعه الآية لأول مرة أو عند حدوث حادثة انها نزلت في ذلك الوقت أو عند حدوث تلك الحادثة وتكون قد نزلت قبل ذلك ، ومن علم هذا سهل عليه الجمع بين كثير من الروايات المتعارضة في أسباب النزول وهي كثيرة جدا . ومن الغلط على الغلط قول بعضهم ان السفر الذي نزلت فيه هو سفر حجة الوداع ، وانما كانت حجة الوداع في الشتاء وقد صرح في الروايات الصحيحة ان هذه هي آية الصيف ورواية نزولها بسبب سؤال عمر لا تصح ثم إن اختلافهم في تفسير الكلالة له مثار من اللغة ومجال من الآيتين . اما الأول فقد قيل إن أصل الكلالة في اللغة ما لم يكن من النسب لحّا أي لاصقا بلا واسطة ، وقيل إنه ما عدا الوالد والولد من القرابة وهو بيان للقول الأول ، وقيل ما عدا الولد فقط ، وقيل الاخوة من الام . قال في لسان العرب عند ذكره « وهو المستعمل » وقيل الكلالة من العصبة من ورث معه الاخوة من الام . ويطلق هذا اللفظ على الميت الذي يرثه من ذكر ، وقيل بل على الورثة غير من ذكر ، وقيل على كل منهما والمرجح القرينة ، وهذا هو الصحيح لغة الذي يجمع به بين النصوص . والجمهور على أن الكلالة من الموروثين من لا ولد له ولا والد ، وهو الذي قضى به أبو بكر ( رض ) وهو الحق وفيه الحديث الذي أرسله أبو داود ووصله الحاكم ، ولعله لو بلغهم كلهم لزال به كل خلاف واما الثاني وهو مجال الخلاف من الآيتين فهو ان الآية الأولى التي ذكرت بين آيات الفرائض في أوائل السورة لم تفسر الكلالة وانما ذكرت ما يرثه الاخوة للام إرث كلالة ، واجمعوا على أن المراد بالاخوة فيها الاخوة من الام . والآية الثانية بينت فرض أخوات العصب كلالة واشترطت فيه عدم الولد . ولكن من تأمل الآيات كلها ، علم أنه لا خلاف ولا اشكال فيها ، ذلك أنه بين قبل الآية الأولى إرث الأولاد ثم ارث الوالدين مع وجود الأولاد وعدمه ، ومع وجود الاخوة وعدمه ، ثم إرث الأزواج مع وجود الأولاد وعدمه ، وهؤلاء هم الذين يدلون إلى من يرثونه بأنفسهم وكل من عداهم يرث بالواسطة فيعد كلالة على الاطلاق ، ثم جاء « الجزء السادس » « 14 » « تفسير القرآن »