الشيخ محمد رشيد رضا

93

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الرفيق في السفر ، والمنقطع إليك يرجو نفعك ورفدك . وروى عبد بن حميد عن علي كرم اللّه وجهه انه المرأة ، أي لأنها هي التي قضت الفطرة ونظام المعيشة أن تكون بجنب بعلها وإذ كان الأصل في خطاب الشرع ان يكون للرجال والنساء جميعا وان كان بضمير المذكر للتغليب جاز ان نقول إن المراد بالمرأة الزوج ورجلها مثلها فيجب على كل منهما الاحسان بالآخر ، ويحتمل ان يكون الامام عبر بلفظ الزوج المراد به الجنس فظن الراوي انه يريد المرأة لأنها أحوج إلى احسان بعلها منه إلى احسانها فرواه بالمعني ، وقال الأستاذ الامام هو من صاحبته وعرفته ولو وقتا قصيرا . وهذا القول أعم وأشمل من قول بعضهم انه الرفيق في أمر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر فإنه بقيد « ولو وقتا قصيرا » يشمل صاحب الحاجة الذي يمشي بجانبك يستشيرك أو يستعينك وما كان أكثر هؤلاء الأصحاب عنده رحمه اللّه تعالى كان لا يكاد يتراءى للناس في طريق الا وتراهم يوفضون اليه من كل نصب يمشون بجانبه مستشيرين أو مستعينين قال تعالى وَابْنِ السَّبِيلِ المشهور في تفسيره هنا المسافر والضيف وقلنا في تفسير آية ( 2 : 175 لَيْسَ الْبِرَّ ) هو المنقطع في السفر لا يتصل بأهل ولا قرابة كأن السبيل أبوه وأمه ورحمه وأهله ، وقال الأستاذ الامام هنا انه من تبناه السبيل في غير معصية . أي السائح الرحالة في غرض صحيح غير محرم ، والمتبادر انه من لا يعرف الا من الطريق أو في الطريق وانما ضيقوا في تفسيره في آية مصارف الصدقات لأنهم لا يرون كل من عرف في الطريق مستحقا للزكاة واما الاحسان المطلق فالامر فيه أوسع وهو مطلوب دائما في كل شيء ومع كل أحد ، كل شيء بقدره ، وفي الحديث الصحيح « ان اللّه كتب الاحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة » الخ وهو في كتاب الصيد في صحيح مسلم فيما أذكر . وانما جاءت الآية فيمن يتأكد الاحسان بهم والضيف والمسافر منهم وان لم يكونا مستحقين للزكاة ، والامر بالاحسان بابن السبيل يتضمن الترغيب في السياحة والإعانة عليها وقد اهملها المسلمون في هذه العصور الا قليلا خيره أقل . وذكرت في هامش تفسير هذه الكلمة من آية