الشيخ محمد رشيد رضا

92

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وبينه ، وقال بعضهم الأول هو الأقرب منك دارا ، والثاني من كان ابعد مزارا ، وقيل إن ذا القربى من كان قريبا منك ولو بالدين ، والأجنبي من لا يجمعك به دين ولا نسب . وفي حديث ضعيف السند عند أبي نعيم والبزار عن جابر بن عبد اللّه ( رض ) قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الجيران ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق القرابة وحق الاسلام ، وجار له حقان حق الجوار وحق الاسلام ، وجار له حق واحد حق الجوار » وثبت الامر بالاحسان في معاملة الجار غير المسلم في أحاديث أخرى كاحاديث الوصايا المطلقة والوقائع المعينة كعيادته ( ص ) لولد جاره اليهودي في الصحيح ، وروى البخاري في الأدب المفرد عن عبد اللّه بن عمر ( رض ) أنه ذبح له شاة فجعل يقول لغلامه : أهديت لجارنا اليهودي أهديت لجارنا اليهودي ؟ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه » فهذا دليل على أن ابن عمر فهم من الوصايا المطلقة في الجار أنها تشمل المسلم وغير المسلم وناهيك بفهمه وعلمه ، ومن تلك الوصايا حديث أبي شريح الخزاعي في الصحيحين مرفوعا « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليحسن إلى جاره » ورواه غيرهما عن غيره . قال الأستاذ الامام حدد بعضهم الجوار بأربعين دارا من كل جانب من الجوانب الأربعة والحكمة في الوصية بالجار ، هي التي تعرفنا سر الوصية ومعنى الجوار ، المراد بالجار من تجاوره ويتراءى وجهك ووجهه في غدوك أو رواحك إلى دارك فيجب أن تعامل من ترى وتعاشر بالحسنى فتكون في راحة معهم ويكونون في راحة معك اه فهو يرى أن امر الجوار لا يحدد بالبيوت والتحديد بالدور مروي عن الحسن وحدده بعضهم بأربعين ذراعا والصواب عدم التحديد والرجوع في ذلك إلى العرف ، والأقرب حقه آكد واكرام الجار من اخلاق العرب قبل الاسلام وزاده الاسلام تأكيدا بالكتاب والسنة . ومن الاحسان بالجار الاهداء اليه ودعوته إلى الطعام وتعاهده بالزيارة والعيادة قال تعالى وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ روي عن ابن عباس ( رض ) فيه قولان :