الشيخ محمد رشيد رضا
56
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
نوع منها له مركز خاص ، وجعل ذلك مطردا في أنواع الشعور والوجدان ، وما تكونه الاعمال من ملكات الاخلاق والعادات ، فإنه يعجب بما أوتي هذا الرجل من قوة الذهن ، ونفوذ أشعة الفهم ، وإذا علم أنه قد قال إن الماء ليس عنصرا بسيطا كما تقول فلاسفة اليونان بل هو مركب فإنه يحكم له بالنبوغ في ادراك الحقائق الحسية ، كما حكم له بادراك الحقائق المعنوية ، اما قوله تعالى وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً فقد قرأ الجمهور قوله « مُدْخَلًا » بضم الميم وهو اسم مكان من الادخال اي وندخلكم مكانا كريما وهو الجنة . وقرأه أبو جعفر ونافع بفتح الميم وهو اسم مكان من الدخول اي ندخلكم فتدخلون مكانا كريما ، ووصف المكان بالكريم ظن من لا يرجع في المعاني إلى أصول اللغة انه بمعنى الحسن تجوزا ولكن العرب قالت أرض كريمة وأرض مكرمة أي طيبة جيدة النبات . وفي التنزيل ( 26 : 58 فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 59 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ) وقد يكون المدخل الكريم والمقام الكريم هو المكان الذي يكرم به من يدخله ويقيم فيه * * * ( 33 : 36 ) وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ، لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ، وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً قال الأستاذ الامام في بيان وجه اتصال الآية بما قبلها : نهى أولا عن أكل الناس بعضهم أموال بعض بالباطل وأوعد فاعل ذلك ، وبين بعد ذلك وما قبله من المناهي ما يغفر منها وما لا يغفر ، ثم أرشدنا بعد هذا كله إلى قطع عرق كل تعد على الأموال والأنفس وسائر الحقوق وهو التمني وعدم استعمال كلّ لمواهبه في الجد والكسب وكل ما يتمناه الانسان لنفسه من الخير وقال البقاعي في ذلك : ولما نهى عن القتل وعن الاكل بالباطل بالفعل وهما من أعمال الجوارح ليصير الظاهر طاهرا عن المعاصي الوخيمة نهى عن التمني فان