الشيخ محمد رشيد رضا

465

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً هذا وعيد للفريقين المستهزئين من الكفار ولمقربيهم من المنافقين بأنهم سيجتمعون في العقاب كما اجتمعوا على الاثم وكذا غيرهم من الفريقين * * * الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ اي الذين ينتظرون بكم أيها المؤمنون ما يحدث من كسر أو نصر ، أو خير أو شر ، وهذا وصف للمنافقين كقوله في الآية السابقة « الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ هذا تفصيل للتربص أي فان نصركم اللّه أو فتح عليكم ادعوا انهم كانوا معكم وانهم منكم ، يستحقون مشاركتكم في نعمتكم ، وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اي وان كان للكافرين نصيب من الظفر - لان الحرب سجال - متّوا إليهم ومنّوا عليهم ، بأنهم كانوا عونا لهم على المؤمنين بتخذيلهم ، والتواني في الحرب معهم - والاستحواذ يفسرونه بالاستيلاء وهو في الأصل من الحوذ وهو السوق سمي حوذا لأن الحوذي ( السائق ) يضرب حاذيي البعير أو غيره من الدواب ، والحاذيان هما جانبا الفخذين من الوراء ، والحاذ الظهر ويطلق على جانبيه حاذيين ، وهذا الضرب من السوق يستولي به الحوذي على ما يسوقه فصاروا يطلقون الاستحواذ على الاستيلاء على الشيء والتمكن من تسخيره أو التصرف فيه - فهم يقولون للكفار اننا قد استولينا عليكم ، وتمكنا من الايقاع بكم ، ولم نفعل بل منعناكم اي جمعناكم وحفظناكم من المؤمنين . والنكتة في التعبير عن ظفر المؤمنين بالفتح وأنه من اللّه ، وعن ظفر الكافرين بالنصيب - هي إفادة أن العاقبة في القتال للمؤمنين ، فهم الذين يكون لهم الفتح والاستيلاء على الأمم الكافرة ولكن الحرب سجال قد يقع في أثنائها نصيب من الظفر للكافرين لا ينتهي إلى أن يكون فتحا يستولون به على المؤمنين ، وذلك ان اللّه تعالى وعد المؤمنين بالنصر في مثل قوله « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ « تفسير النساء » / « 59 خامس » / « النساء ج 5 »