الشيخ محمد رشيد رضا
454
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بِآخَرِينَ يحلون محلكم في الوجود أو الحكم والتصرف . وقال في سورة أخرى « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ، وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ » * وفي سورة أخرى « وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ » قيل إن الآية من قبيل هاتين الآيتين في تهديد المشركين الذين كانوا يؤذون النبي ( ص ) ويقاومون دعوته . والظاهر أنها تنبيه للناس وتوجيه لأفكارهم إلى التأمل في سننه تعالى بحياة الأمم وموتها وكون هذه السنن إذا تعلقت بها المشيئة لا مرد لها وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً لان بيده ملكوت كل شيء * * * مَنْ كانَ يُرِيدُ منكم بسعيه وكدحه وجهاده في حياته ثَوابَ الدُّنْيا ونعيمها بالمال والجاه فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ جميعا وقد وهبكم من القوى والجوارح وهداية الحواس والعقل والوجدان والدين ما يمكنكم به نيل ذلك فعليكم ان تطلبوا الثوابين جميعا ولا تكتفوا بالأدنى الفاني عن الاعلى الباقي والجمع بينهما ميسور لكم ، ومما تناله قدرتكم ، فمن سفه النفس ، وأفن الرأي ، ان ترغبوا عنه . والآية تدل على أن الاسلام يهدي أهله إلى سعادة الدارين ، وان يتذكروا ان كلا من ثواب الدنيا وثواب الآخرة من فضل اللّه ورحمته ، وقد سبق بيان هذا في تفسير « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً سميعا لأقوال العباد في مخاطباتهم ومناجاتهم ، بصيرا بجميع أمورهم في جميع حالاتهم ، فيجب عليهم ان يراقبوه في أقوالهم وأفعالهم ، فذلك الذي يعينهم على تزكية نفوسهم ، والوقوف عن حدود العدل والفضيلة التي يستقيم بها أمر دنياهم ، ويستعدون به للحياة الأبدية في آخرتهم ، * * * ( 134 : 134 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ، فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ، وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 : 135 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ