الشيخ محمد رشيد رضا
453
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لا ينقص كفركم من ملكه شيئا وانما ضرره عليكم ، كما أن منفعة الشكر خاصة بكم وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً غنيا عن كل شيء بذاته لذاته ، ولان كل شيء له ومنه ، محمودا بذاته لذاته وكمال صفاته ، محمودا على جميع أفعاله ، لأنه أحسن كل شيء خلقه ، فهو لا يحتاج إلى شكركم لتكميل نفسه ، ولا إلى حمدكم لتحقيق حمده ، « وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم » وفي الحديث القدسي المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه عز وجل يا عبادي ! انكم لم تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فنفعوني ، يا عبادي ! لو أن أولئكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي ! لو أن أولئكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي ! انما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه رواه مسلم وهو آخر حديث طويل اكتفينا منه بمحل الشاهد في موضوعنا * * * وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أعاد تذكيرهم بكونه مالك السماوات والأرض اي العوالم كلها ليتمثلوا عظمته ، ويستحضروا الدليل على غناه وحمده ، فيعلموا انه إذا كان قد توكل بإغناء كل من الزوجين إذا أقاما حدوده في تفرقهما فإنه قادر على ذلك كما أنه قادر على انجاز كل ما وعد وأوعد به ، فيجب ان يكتفوا به في التوكل لهم ، ويستعمل الوكيل بمعنى المهيمن والمسيطر والرقيب * * * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إذا علمتم أيها الناس ان للّه ما في السماوات وما في الأرض يتصرف فيه كيف شاء فاعلموا انه إن يشأ أن يذهبكم بعذاب ينزله بكم أو أمة قوية يسلطها عليكم فتسلب استقلالكم حتى تجعلكم عبيدا أو كالعبيد لها لا تستطيعون ان تقوموا بمصالحكم ومنافعكم التي بها وحدتكم فإنه يذهبكم وَيَأْتِ