الشيخ محمد رشيد رضا

421

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لاقنا ولا مبعضا ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا ؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ بل هم يجهلون أن شركاءهم الذين استكبروا امتيازهم عليهم بعلم أو عمل غير معتاد كبعض الأنبياء والأولياء والملوك ، كل هؤلاء عبيد أمثالهم لا ينبغي أن يكون لهم شركة مّا في مقام العبادة لا بدعاء ولا نداء ، وكذلك ما استكبروا خلفه أو نفعه أو ضره كالكواكب والنار وبعض الأنهار والحيوانات . « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ » أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ أي يدعونهم ويتوسلون بهم هم « يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ » التي تقربهم اليه زلفى وهي التوحيد والاخلاص والعمل الصالح « أَيُّهُمْ أَقْرَبُ » * أي أقربهم وأعلاهم منزلة كالملائكة والمسيح يبتغي هذه الوسيلة اليه عز وجل « وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ » وان اعرفهم به أشدهم خوفا منه ورجاء في فضله ورحمته . ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك كما قال عز وجل فتجد الملايين منهم يدعون المسيح ويوجهون كل عبادتهم اليه وحده تارة ، ويذكرون اسم اللّه مع اسمه تارة أخرى ، وتجد ملايين من دونهم يدعون وينادون من دون المسيح من الأولياء ، ويصمدون إلى قبورهم أو إلى الصور والتماثيل التي اتخذها قدماء المفتونين بهم تذكارا لهم ، وانني أكتب هذا في ضواحي مدينة ( دهلي من أعظم مدن الهند ) وأنا أرى أصنافا من هؤلاء المشركين يجولون أمامي في مصالحهم وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ وانما هؤلاء المعبودات أو الأولياء ، وسائط بيننا وبينه وشفعاء « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » ولكن اللّه تعالى لا يقبل العبادة الا خالصة لوجهه من كل شائبة « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ، أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ ، وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ، إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ » ومن الناس من يسمون أنفسهم موحدين ، وهم يفعلون مثلما يفعل جميع المشركين ، ولكنهم يفسدون في اللغة كما يفسدون في الدين ، فلا يسمون أعمالهم هذه عبادة ، وقد