الشيخ محمد رشيد رضا

404

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الأقوال ما لا يرضي ربهم ، وهذا هو المختار . والنجوى مصدر أو اسم مصدر ومعناه المسارة بالحديث ، قيل أصله من النجوة وهي المكان المرتفع عما حوله بحيث ينفرد من فيه عمن دونه ، وقيل من النجاة كأنه نجا بسره ممن يحذر اطلاعهم عليه ، ويوصف به فيقال قوم نجوى ورجلان نجوى ومنه قوله تعالى في سورة الفرقان « وَإِذْ هُمْ نَجْوى » ومن استعماله بالمعنى المصدري في القرآن قوله تعالى « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ » وقوله « وَأَسَرُّوا النَّجْوى » * وأجاز المفسرون هنا أن تكون النجوى بمعنى المتناجين أي المتسارّين ويكون المعنى : لا خير في كثير من المتناجين الذين يسرون الحديث من جماعة ( طعمة ) الذين أرادوا مساعدته على اتهام اليهودي وبهته ، ومن سائر الناس الا من أمر منهم بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ، وهذه الثلاثة هي مجامع الخيرات التي يحتاج فيها إلى النجوى ، فيكون الاستثناء متصلا على ظاهر قواعد النحو . وأما على القول بأن النجوى هنا بمعنى التناجي فالظاهر أن الاستثناء منقطع أي لا خير في كثير من تناجي هؤلاء الناس ولكن من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس فذلك هو الخير الذي يكون في نجواه الخير - والا فإنهم يقدرون للأعراب مضافا محذوفا والتقدير لا خير في كثير من نجواهم الا نجوى من أمر بصدقة أو معروف الخ وقد تقدم تحرير مثل هذه المسألة في تفسير « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ » من سورة البقرة ورأي الأستاذ الامام فيه ( فليراجع في الجزء الثاني من هذا التفسير ) وقال الأستاذ هنا ان الكلام في الذين يختانون أنفسهم ويستخفون من الناس ولا يستخفون من اللّه ، ومعناه ان الغالب عليهم الشر فهو الذي يجري في نجواهم لأنه أكبر همهم - وذكر مسألة الاستثناء ثم قال - إن النكتة في ذكر الكثير هنا هو ان من النجوى ما يكون في الشؤون الخاصة كالزراعة والتجارة مثلا فلا توصف بالشر ، ولا هي مرادة من الخير ، وانما المراد بالنجوى الكثيرة المنفي الخير عنها النجوى في شؤون الناس ولذلك استثنى الأمور الثلاثة التي هي مجامع الخير للناس اه أقول إذا كان الكلام هنا في أولئك الخائنين فنفي الخير عن الكثير من