الشيخ محمد رشيد رضا
403
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
* * * ( 113 : 116 ) لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 : 117 ) وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً أقول تقدم في بيان سبب نزول الآيات التي قبل هذه ان ( طعمة ) الخائن لم يكد يفتضح أمره حتى فرّ إلى المشركين وأظهر الشرك والطعن في النبي ( ص ) كأنه كان قد أسلم ليتخذ من النبي ( ص ) والمؤمنين أعوانا ونصراء يعينونه على اتباع الهوى والخيانة بالعصبية على المخالفين ، وما علم أن الاسلام قد جاء ليبطل الخيانة والضلال ويمحق الأباطيل ويؤيد الحق والفضيلة ، أفلا يسمع هذا المبطلون من أهل أوربة الذين لا يزالون يقلدون قسوس قرونهم المظلمة مثيري الحروب الصليبية في زعمهم ان المسلمين كانوا في العصر الأول جمعية لصوص وقطاع طريق ! ! ألا يدلوننا على حكومة من أرقى حكوماتهم أوصلها دينها ومدنيتها وعلومها وحضارتها إلى الرضا بمساواة أبنائها وأوليائها بأعدى أعدائها ، ويشددون في ذلك مثلما شددت الآيات التي تقدم تفسيرها في قضية ( طعمة ) مع اليهودي ؟ ؟ كيف ونحن نراهم في بلادنا لا يرضون بالمساواة بيننا وبينهم ، وان الرجل من أشرار جناتهم وتحوت صعاليكهم قد يقتل الواحد من خيار الناس في مصر فيحاكمه قنصل دولته كما يريد ، ويحكم عليه بأن يغيب عن الأرض التي لوثها بدم الجناية زمنا طويلا أو قصيرا ثم يعود ان شاء ؟ * * * فعلى هذا الذي تقدم يكون قوله تعالى لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وما بعده نزل في سياق تلك القصة وان ضمير « نَجْواهُمْ » يعود على أولئك المختانين لأنفسهم الذين يبيتون في ليلهم من