الشيخ محمد رشيد رضا
38
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وبرّوا آباءكم تبركم أبناؤكم » رواه الطبراني من حديث جابر والديلمي من حديث علي بمعناه . على أن في الرجال الفاسقين ، والمتفرنجين المارقين ، من مردوا على الفسق وصاروا يرونه من العادات الحسنة فخزيت عفتهم ، وزالت غيرتهم ، فهم يعدون الدياثة ، ضربا من ضروب الكياسة ، فيسلسون القياد لنسائهم ، كما يسلسن القياد لهم ، وذلك منتهى ما تطيقه الرذيلة من الجهد في إفساد البيوت بتنكيث قوى الرابطة الزوجية ، وجعلها وسيلة لما هي في الفطرة والشريعة أشد الموانع دونه ، لأنها هي الحصن للمرتبطين بها من فوضى الابضاع ، والحفاظ لما فيه هناء المعيشة من الاختصاص . اخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس ( رض ) أنه قال : ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت . وعد هذه الآيات الثلاث : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ - إلى قوله ضَعِيفاً . والرابعة إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ والآية الخامسة « إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » والآية السادسة « وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ » الخ والسابعة « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » * الخ والثامنة « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » الخ وسيأتي تفسيرها في مواضعها ان شاء اللّه تعالى * * * ( 28 : 33 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ، وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 : 34 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * * * قال البقاعي في تفسيره ( نظم الدرر ) مبينا وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها من أول السورة إلى هنا : ولما كان غالب ما مضي مبنيا على الأموال تارة بالإرث وتارة بالجعل في النكاح حلالا أو حراما قال تعالي بعد ان بين الحق من الباطل وبين