الشيخ محمد رشيد رضا
383
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ومن قال إنها شرعت ركعتين ركعتين الا المغرب فقط فإنها ثلاث ، ومع قول من قال إنهما جامعتان لصلاة السفر بقصر الرباعية فيه ولصلاة الخوف بأنواعها ، ومنها ما تكون فريضة المأموم فيها ركعة واحدة ومنها ما يكون بالايماء ، سواء منهم من تأول في اشتراط الخوف فلم يجعل له مفهوما أو جعل مفهومه منسوخا ، ومن فصل فجعل شرط السفر خاصا بقصر الرباعية إلى ثنتين وشرط الخوف خاصا بقصرها إلى ركعة واحدة ، أو القصر من هيئتها وأركانها وذهب الزمخشري إلى أن الآية بمعنى آية البقرة في صلاة الخوف فجعل قضاء الصلاة فيها عبارة عن أدائها ، والذكر بمعنى الصلاة ، والمعنى فإذا صليتم في حال الخوف والقتال فصلوا قياما مسايفين ومقارعين ، وقعودا جاثين على الركب مرامين ، وعلى جنوبكم مثخنين بالجراح . وفسر الاطمئنان بالأمن وإقامة الصلاة بعده بقضاء ما صلي بهذه الكيفية أي القضاء المصطلح عليه في الفقه وهو إعادة الصلاة بعد فوات وقتها . وجعل الآية بهذا حجة للشافعي في ايجابه الصلاة على المسافر في حال القتال في المعركة كيفما اتفق ثم قضائها في وقت الامن خلافا لأبي حنيفة الذي يجيز ترك الصلاة في حال القتال وتأخيرها إلى أن يطمئن . وقد خرج الزمخشري بهذا عن الظاهر المتبادر من استعمال لفظي القضاء وإقامة الصلاة في القرآن ، وهو الدقيق في فهم اللغة وتفسير أكثر الآيات بما يفصح عنه صميمها المحض ، وأسلوبها الغض ، فسبحان المنزه عن الذهول والسهو ، إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً هذا تذييل في تعليل وجوب المحافظة على الصلاة حتى في وقت الخوف ولو مع القصر منها ، اي إن الصلاة كانت في حكم اللّه ومقتضى حكمته في هداية عباده كتابا اي فرضا مؤكدا ثابتا ثبوت الكتاب في اللوح أو الطرس ، موقوتا أي منجما في أوقات محدودة لا بد من أدائها فيها بقدر الامكان ، وإن أداءها في أوقاتها مقصورا منها بشرطه خير من تأخيرها لقضائها تامة ، وسنبين ذلك في بحث حكمة التوقيت . روى ابن جرير عن ابن مسعود ( رض ) أنه قال إن للصلاة وقتا كوقت الحج . وروى عن زيد بن أسلم أنه قال في تفسير « مَوْقُوتاً » منجما كلما مضى نجم جاء نجم ( قال ) يقول كلما مضى وقت جاء وقت آخر اه يقال وقت العمل يقته ( كوعده يعده ) ووقته توقيتا إذا جعل له