الشيخ محمد رشيد رضا
384
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وقتا يؤدى فيه ، ويقال أقته أيضا بالهمزة بدلا من الواو كما يقال وكدت الشيء توكيدا واكدته تأكيدا حكمة توقيت الصلاة التشكيك شنشنة لأهل الجدل والمراء من دعاة الملل ، ومتعصبي مقلدة المذاهب والنحل ، وناهيك بمن يتخذونه صناعة وحرفة كدعاة النصرانية الذين عرفناهم في بلادنا ، وقد صار بعض شبهاتهم على الاسلام يروج في سوق المتفرنجين ، فيما يوافق أهواءهم من التفصي من عقل الدين ، ومن اغرب ذلك اعتراضهم على توقيت الصلاة وزعمهم أنه عبارة عن جعلها رسوما صورية ، وعادات بدنية ، وان المعقول أن يوكل هذا إلى اختيار المؤمن فيذكر ربه ويناجيه عندما يجد فراغا تسلم به الصلاة من الشواغل ، ولا توجد قاعدة من قواعد الشرائع أو القوانين ، ولا نظرية من نظريات العلم والفلسفة ، ولا مسألة من مسائل الاجتماع والآداب ، الا ويمكن الجدال فيها ، والمراء في نفعها أو ضرها . وقد سئلت عن هذه المسألة في شعبان سنة 1328 وأنا في القسطنطينية فأجبت عنها جوابا وجيزا مستعجلا نشر في ( ص 579 ) من مجلد المنار الثالث عشر . وهذا نص السؤال وقد ورد مع أسئلة أخرى : « إذا كانت الغاية من الصلاة هي الاخلاص للخالق بالقلب مما يؤدي إلى تهذيب الاخلاق وترقية النفوس ، وكان من المحتم على كل مسلم أن يقيم صلاته بمواعيد ، فكيف يعقل - والناس على ما ترى - ان كل الصلوات التي تقام في المساجد والبيوت هي باخلاص عند كل المسلمين ؟ وإذا كان الجزء القليل منها هو المقصود من الدين والمبني على الفضيلة فلما ذا لا تترك الحرية التامة للناس في تحديد مواعيد إقامة صلواتهم ؟ والا فما هي الفائدة التي تعود على النفس من الركوع والسجود بلا اخلاص ولا ميل حقيقي للعبادة ، بل اتباعا للمواعيد ، واحتراما للتقاليد ؟ » وهذا هو الجواب الجواب عن هذا يتضح لكم إذا تدبرتم تفاوت البشر في الاستعداد وكون