الشيخ محمد رشيد رضا
360
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
له أزلا وابدا انه غفور يستر ما سبق لأمثال هؤلاء المهاجرين من الذنوب بايمانهم الذي حملهم على ترك أوطانهم ومعاهد انسهم لأجل إقامة دينه واتباع سبيله ، رحيما بهم يشملهم بعطفه ويغمرهم باحسانه هذه الآيات في الهجرة نزلت في سياق واحد متصلا بعضها ببعض كما قلنا ، ومن شمله الوعد من المهاجرين في تلك الأثناء ضمرة بن جندب فعدوا خبر هجرته من أسباب نزول الشق الأخير من هذه الآية ، وما هو بسبب الا في اصطلاحهم الذي يتساهلون فيه باطلاق السبب كما بينا مرارا . روى ابن أبي حاتم وأبو يعلى بسند جيد عن ابن عباس خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا فقال لأهله احملوني فأخرجوني من ارض المشركين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمات في الطريق قبل ان يصل إلى النبي ( ص ) فنزل الوحي « وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً » الآية . ومنهم أبو ضمرة اخرج بن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة الزرقي وكان بمكة فلما نزلت « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً » قال إني لغني واني لذو حيلة فتجهز يريد النبي ( ص ) فأدكه الموت بالتنعيم ، فنزلت هذه الآية « وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ » الآية . ومنهم آخرون قال السيوطي في اللباب بعد ايراد الروايتين المذكورتين آنقا : واخرج ابن جرير نحو ذلك من طرق عن سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدي والضحاك وغيرهم وسمي في بعضها ضمرة بن العيص أو العيص بن ضمرة وفي بعضها جندب بن حمزة الجندعي وفي بعضها الضمري وفي بعضها رجل من بني ضمرة وفي بعضها رجل من خزاعة وفي بعضها رجل من بني ليث وفي بعضها من بني كنانة وفي بعضها من بني بكر . ( قال ) واخرج ابن أبي حاتم وابن منده والباوردي في الصحابة عن هشام بن عروة عن أبيه ان الزبير بن العوام قال هاجر خالد بن حرام إلى ارض الحبشة فنهشته حية في الطريق فمات فنزلت فيه الآية . واخرج الأموي في مغازيه عن عبد الملك بن عمير قال لما بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي ( ص ) أراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه قال فليأت من يبلغه عني ويبلغني عنه فانتدب له رجلان فأتيا النبي ( ص ) فقالا نحن رسل أكثم بن صيفي وهو يسألك من أنت وما أنت وبم جئت ؟ قال انا محمد بن