الشيخ محمد رشيد رضا
341
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ولا للشرع حرمة في قلوبهم . فهذا تقرير قول من قالوا إن القاتل لا تقبل توبته ولا بد من عقابه والروايات فيه عن الصحابة والسلف كثيرة تراجع في تفسير ابن جرير هذا ما عندنا عن الأستاذ الامام في الآية وهو من خير ما يبين به وجه ما ذهب اليه المشددون في هذه الجناية . وقال الزمخشري في الكشاف « هذه الآية فيها من التهديد والايعاد ، والأبراق والارعاد ، امر عظيم ، وخطب غليظ ، ومن ثم روي عن ابن عباس ما روي من أن توبة قاتل المؤمن عمدا غير مقبولة . وعن سفيان : كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا لا توبة له . وذلك محمول منهم على سنة اللّه في التغليظ والتشديد والا فكل ذنب ممحوّ بالتوبة وناهيك بمحو الشرك دليلا . وفي الحديث « لزوال الدنيا أهون على اللّه من قتل امرئ مسلم » وفيه « لو أن رجلا قتل بالمشرق وآخر رضي بالمغرب لأشرك في دمه » وفيه « إن هذا الانسان بنيان اللّه ملعون من هدم بنيانه » وفيه « من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة اللّه » « والعجب من قوم يقرءون هذه الآية ويرون ما فيها ويسمعون هذه الأحاديث وقول ابن عباس بمنع التوبة ثم لا تدعهم اشعبيتهم وطماعيتهم الفارغة واتباعهم هواهم ، وما يخيل إليهم مناهم ، ان يطمعوا في العفو عن قاتل المؤمن بغير توبة . ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) اه أقول وقد استكبر الجمهور خلود القاتل في النار وأوله بعضهم بطول المكث فيها وهذا يفتح باب التأويل لخلود الكفار فيقال ان المراد به طول المكث أيضا . وقال بعضهم ان هذا جزاؤه الذي يستحقه إن جازاه اللّه تعالى وقد يعفو عنه فلا يجازيه ، رواه ابن جرير عن أبي مجلز . وفيه ان الأصل في كل جزاء أن يقع لاستحالة كذب الوعيد كالوعد وان العفو والتجاوز قد يقع عن بعض الافراد لأسباب يعلمها اللّه تعالى فليس في هذا التأويل تفصّ من خلود بعض القاتلين في النار ، والظاهر أنهم يكونون الأكثرين ، لان الاستثناء انما يكون في الغالب للأقلين . وقال بعضهم ان هذا الوعيد مقيد بقيد الاستحلال والمعنى ومن يقتل مؤمنا متعمدا لقتله مستحلا له فجزاؤه